خبر وتحليل

حكومة ميقاتي وصعوبة التعاون مع المحكمة الدولية

سمعي

أخيرا وبعد ستة أعوام على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ومسلسل طويل من الاغتيالات لشخصيات سياسية وإعلامية، أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قرارها الاتهامي وأربع مذكرات توقيف لمتهمين جميعهم من القادة العسكريين والأمنيين في "حزب الله".

إعلان

 وتزامن صدور القرار رسميا وإبلاغه الجانب اللبناني مع اجتماع الحكومة الجديدة لبت الصيغة النهائية للبيان الوزاري وبالأخص البند المتعلق بموقفها من المحكمة الدولية و قراراتها.

 وكما كانت صيغة هذا البند مبهمة ومفتوحة على مختلف الاحتمالات، كذلك جاءت كلمة رئيسها نجيب ميقاتي ملتبسة خصوصا بإشارته إلى عدم وجود إجماع وطني على الموقف من المحكمة وعملها، فيما كان زعماء المعارضة سعد الحريري وأمين الجميل وسمير جعجع شددوا على التعاون مع المحكمة و تنفيذ قراراتها.
 
والواقع أن كل شيء سيتوقف منذ اليوم على كيفية هذا التنفيذ وعلى الإرادة التي ستظهرها الحكومة للتعاون أو عدم التعاون مع المحكمة خصوصا أن ثمة تباينا في آراء أجنحتها يراوح بين موقف "حزب الله" وحلفائه الذي يعتبر أنه غير معني بالمحكمة و لا بتحقيقاتها في الجرائم ولا بالاتهامات ويدعو الى فك الارتباط معها، وبين مواقف أخرى يمثلها رئيس الحكومة و وليد جنبلاط و تقول بوجوب تقييم الاتهامات ومدى مهنيتها وبالتالي عدم اعتبارها أحكاما نازجة ما يعني إمكان التعامل معها وفقا للأصول القضائية.
 
على قاعدة هذا التباين لا يمكن تصور قرار واضح. فالحكومة بتركيبتها السياسية ونفوذ سوريا المناوئة للمحكمة عليها قد تجد نفسها مدفوعة إلى مواجهة لا تريدها مع المجتمع الدولي.
 
وقد يلجأ رئيسا الجمهورية والحكومة إلى استخدام صفتهما و موقعهما للعب ورقة الاستقرار واستبعاد الفتنة الداخلية لتبرير تعذر التعاون مع المحكمة. لكنهما سيواجهان عندئذ رأيا عاما لبنانيا من كل الطوائف يؤيد المحكمة وينتظر معرفة الحقيقة حول الاغتيالات والبدء بتحقيق العدالة.   

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم