خبر وتحليل

لا جدوى من مجزرة أخرى في حماه

سمعي

شكّل التصعيد المنفلت في سوريا أمس الأحد تجديداً لعزم النظام على الذهاب أبعد في الحل، أو بالأحرى اللاحل الأمني، ولو بزجّ وحداتٍ من الجيش في مجزرةٍ أخرى يرتكبها في حماه.

إعلان

سبق لهذه المدينة أن تعرّضت لمجزرة واسعة عام 1982. وكان يُعتقد أنها استطاعت بلورة وضعٍ خاصٍ بها مكّنها من حشد أكبر التظاهرات مساهمة في الانتفاضة الشعبية.
 
أما النظام فاعتبرها خارجة عن السيطرة، وأراد تطويعها بتصعيدٍ استباقي عشية بدء شهر رمضان الذي يُتوقع أن يشهد تصعيداً يومياً للاحتجاجات بعد انتهاء الصوم وصلاة التراويح.
 
ويبدو أن النظام خطط لتمرير هذه المجزرة آخذاً في الاعتبار عوامل عدة منها انشغال واشنطن بأزمة رفع سقف الدَين، وانشغال أنقرة بالاستقالة الجماعية لكبار الضباط، كذلك ارتباك باريس ولندن إزاء خطورة الموقف في بنغازي. ثم أنّ الصمت العربي الرسمي لا يزال عنصراً مشجعاً للسلطة في سوريا.
 
ويعتقد بعض المطلعين أنّ الهجوم على حماه قد يكون أنهى تردداً على مستوى الحلقة القيادية الضيقة للنظام. وقيل أنه أدخلها خلال الأسبوعين الماضيين في جدلٍ مريرٍ حول الخيارات المتاحة.
 
أما لماذا جازف النظام باللجوء إلى الجيش رغم خطر انشقاقاتٍ محتملة ؟  فالأرجح لأن الجيش لا يقبل مجنّدين من حماه في صفوفه منذ أحداث ثمانينات القرن الماضي وتمرداتها.
 
ولماذا قرّر اقتحام المدينة على هذا النحو ؟ فلأنّ منطق المجزرة راود النظام منذ اليوم الأول للانتفاضة. وقد جرّب ذلك في درعا وبانياس وجسر الشغور، وأخيراً في حمص ودير الزور.
 
لكن المشكوك به أن يكون التصعيد الدموي أكثر جدوى هذه المرة مما كان عليه طوال الشهور الأربعة الماضية.
 
فالوضع مرشح للاستمرار على حاله. النظام عاجز عن إخماد الاحتجاجات، والتظاهرات لا تستطيع وحدها إسقاط النظام.
 
صحيح أنّ الأوضاع الإقليمية والدولية يمكن أن تخدمه لمواصلة القتل، لكن من الواضح أنها لم تعد تفيده لتغيير قواعد اللعبة في الداخل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم