خبر وتحليل

المجتمع الدولي والتصعيد في سوريا

سمعي

مع دخول الجيش السوري مدينة حماه واستخدام المدافع لدكّ أحيائها، وكذلك استعداده لاقتحام دير الزور، يتجاوز نظام بشار الأسد قواعد اللعبة التي أمكن للمجتمع الدولي أن يتعايش معها ولو بصعوبة طوال الشهور الماضية، رغم رفضه المبدئي استخدام القوة والعنف في مواجهة الاحتجاجات السلمية.

إعلان
 
وقد عاد مجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع أمس  الخميس مجدداً للتباحث في صيغة قرارٍ أو بيانٍ، لوّحت روسيا بأنها قد توافق عليه إذا لم يتضمن عقوباتٍ أو حتى إدانة يمكن البناء عليها لتحريك المحكمة الجنائية الدولية ضد كبار المسؤولين السوريين.
 
ولعل مشهد الرئيس المصري أمس في قفص الاتهام واستمرار الحرب بين قوات النظام الليبي ومقاتلي المعارضة، فضلاً عن هذا الانقسام في مجلس الأمن، قد ساهم في تشجيع نظام الأسد على استدراج الأزمة السورية إلى منازلةٍ دموية مفتوحة يبقى فيها الأقوى وهو النظام ليفرض إرادته.
 
لكنه قد يكون قرأ خطأً أسباب التباين في المواقف الدولية، حين وجد فيها إشارة خضراء للمضي في القتل. كما قرأ خطأً حِراك الشارع لديه حين اعتقد أن البطش سيعيد الخوف إلى نفوس مواطنيه، فتنتهي الانتفاضة من تلقائها.
 
إلاّ أن التوقعات تزداد بأن النظام مرشح للتفكك من داخله بعدما سجّل فشليَن : فلا الحل الأمني توصل إلى أهدافه بدليل التصعيد الشعبي المتواصل، ولا الحل السياسي استطاع أن يشق طريقه.
 
بل على العكس، يبدو أنّ الهجوم على حماه أطاح لجنة الحوار الرسمي، حتى أنه لم تعد هناك أي إشارة إليها في الأنباء.
 
ومهما كانت الإدانة التي يتوصل إليها مجلس الأمن مخففة، فإنها ستفتتح ملفاً سورياً يمكن العودة إليه، خصوصاً مع اتضاح حجم الخسائر البشرية والدمار، وبالأخص مع ازدياد المخاوف الروسية تحديداً من تدهور الأوضاع إلى حربٍ أهلية.
 
وبعد تمرير رسالةٍ أولى عبر مجلس الأمن، ثم رزمة عقوباتٍ غربية جديدة، يُعتقد حسب بعض المصادر بأن موسكو ستتحرك لتقترح على النظام خريطة طريق للخروج من الأزمة.

لكنها ستفاجأ بأن ارتكابات النظام الدموية قد أقفلت الأبواب أمام أي حلٍّ سياسي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم