خبر وتحليل

العبر من محاكمة مبارك

سمعي
إعداد : علي أنوزلا

صورة الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك وهو ممدّد فوق سرير المرض داخل قفص الاتهام، تثير الشفقة أكثر مما تثير التشفي.

إعلان

 فالرجل الذي طالما كان واثقاً من نفسه، معتدّاً بشخصه طيلة ثلاثة عقودٍ من الحكم الفردي لأكبر بلدٍ عربي، بدا واهناً بعينيه الزائغتين. وقد وجد نفسه وحيداً يواجه مصيره أمام العدالة بعد أن تخلت عنه السلطة.

هل كان مبارك الذي حكم أكبر بلدٍ عربي زهاء ثلاثة عقودٍ يستحق هذه النهاية المأساوية ؟
 
الجواب ستحدده حتماً محاكمة أول رئيسٍ عربي يطيح به شعبه ويحاكَم من قِبَل قضاة بلاده.
 
ومن هنا الرهان على هذه المحاكمة التي سترسم ملامح المستقبل في مصر ما بعد الثورة.
 
فعدا الجانب الرمزي الذي حققته من خلال تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب الذي ظلّ مغيّباً في العالم العربي، فإن سير هذه المحاكمة وشفافيتها واحترامها لشروط قواعد المحاكمة العادلة، هو الذي سيكتب مستقبل الثورة المصرية.
 
أهمية محاكمة مبارك تكمن أيضاً في الرسائل التي ستبعث بها للمستقبل. فقد سبق لبلدٍ عربي هو العراق أن حاكم رئيسه المطاح به صدام حسين، ونفذ حكم الإعدام الصادر ضده.
 
لكن هل غيّرت تلك المحاكمة من واقع العراق، الذي ما زال يتخبط في مرحلة انتقالية معرّضة لكلّ أنواع الاهتزازات والرجّات.
 
ورغم ما بين المحاكمتين من اختلاف في الظروف والسياقات، بما أن صدام حسين أطاح به التحالف الغربي ضد بلاده، واعتقلته قوات الاحتلال، وحوكم وأعدم من قِبل بني جلدته في ظل نفس الاحتلال، يحاكم حسني مبارك في الوقت نفسه من قِبَل قضاء بلاده بعدما أطيح به في ثورة شعبية قادها الشعب المصري.
 
إلاّ أن الرسالة ستبقى واحدة، وهي أن محاكمة مبارك مثل محاكمة صدام، لن تحلّ مشكلات المصريين مثلما لم تحل محاكمة صدام مشاكل العراقيين. 

وقبل أن تتحول محاكمة مبارك مع مرور الزمن إلى مسلسل رمضاني يبعث على الملل، يجب من الآن تدقيق الرسائل من وراء هذه المحاكمة وتوضيحها. رسائل تبدد شك المصريين في تحقيق الانتقال الحقيقي نحو الديمقراطية، ورسائل تطمئن المجتمع وتدعم مبدأ سيادة القانون. وأخيراً رسالة إلى القادة المقبلين في مصر والقادة الحاليين في العالم العربي، بأنه لا إفلات من العقاب بعد اليوم. 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن