خبر وتحليل

العنف الطائفي في مصر : مواجهة بين الدولة والسلفيين

سمعي

للمرة الثانية منذ انتهاء الثورة الشعبية تشهد مصر صدامات طائفية بين مسلمين وأقباط. وقبل أسبوعين أدت تظاهرة مسلمين في محافظة" قنا" في الصعيد إلى تعطيل تعيين قبطي محافظا لها ممّا رسّخ انطباعا بأن الدولة ضعيفة أمام المتطرفين والمتعصبين وأن ردود فعلها على أعمال العنف الطائفي لم تختلف عما كانت عليه أيام النظام السابق.

إعلان
 
في أحداث "المقطم" آذار/ مارس الماضي سقط ثلاثة عشر قتيلا وفي أحداث "إمبابة"، أول من أمس السبت سقط اثني عشر قتيلا وفي الحالين أصيب العشرات وهذا عدا حوادث متفرقة في مناطق أخرى.
 
وتشير هذه الصدامات أولا إلى تلاشي روح الوطنية الجامعة التي تجلت طوال أسابيع الاعتصام في "ميدان التحرير" وثانيا إلى بروز الجماعات السلفية التي تستغل مناخ الحريات للعبث بالأمن وإشاعة الشغب. ولعل اخطر ما سجل في أحداث "إمبابة" هو ظهور السلاح واعتلاء بعض الأشخاص سطوح المنازل للقنص على المارة.
 
ومعلوم أن ذريعة السلفيين تتعلق بسيدتين قبطيتين قيل إنهما اعتنقتا الإسلام ثم اختفتا ما عزز الاعتقاد بأن الكنيسة القبطية أمرت باحتجازهما لإرغامهما على العودة إلى المسيحية.
 
وفي الحالتين المتباعدتين زمنيا عجزت السلطة عن تفعيل القوانين لحسم الأمر بدل تركه للشارع وبعدما عزم القضاء أخيرا بت قضية كاميليا شحاتة امتنعت عن الحضور للإدلاء بشهادتها مكتفية بشهادة مصورة عرضتها قناة "الحياة" القبطية ونفت فيها أن تكون قد أشهرت إسلامها.
 
ورفض السلفيون ذلك فهاجموا كنيسة " مار مينا" بناء على إشاعة بأن هذه السيدة مختبئة فيها، لكنها مجرد ذريعة فالسلفيون أرادوا أن يعلنوا حضورهم في الساحة السياسية بإشكال شتى وخصوصا من خلال هذه القضية.
 
وأمس قالت الحكومة إنها ليست ضعيفة كما يعتقد وأكدت مع المجلس العسكري الحاكم أنهما لن يتسامحا بعد الآن مع من يتعرض لدور العبادة أو يسيء إلى الأمن. وكان أكثر ما لفت شهود العيان أن الشرطة تأخرت في الحضور وعندما حضرت تلكأت في التدخل بين الطرفين.   
 
هناك مصلحة للحكومة وللمجلس العسكري في تبديد هذه الفكرة السائدة بان السلفيين قريبون من أجهزة الدولة وهذا يمنحهم نوعا من الحصانة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم