خبر وتحليل

محاولة جديدة لإحياء الدولة في الصومال

سمعي

يمكن القول مع كثير من الحذر أن محاولة جديدة لإحياء الدولة في الصومال بدأت أمس الثلاثاء.ويعزى هذا الأمل إلى اتفاق وقّع بين ثلاثة كيانات محلية تتمتع بسيطرة على معظم وسط البلاد وجزء من شمالها وهي الحكومة الانتقالية وسلطتا الحكم الذاتي في إقليمي "بورتلاند" و"غامدوك"

إعلان
 
أما الجنوب الذي تسيطر عليه "حركة الشباب الإسلامية" والجزء الشمالي الآخر المسمى "أرض الصومال" فلم يشاركا في الاتفاق الذي انبثق من مؤتمر عقد في مقديشو على مدى اليومين الماضيين وتمحور حول أربعة نقاط أهمها طبعا هو ضمان أمن العاصمة كمنطلق للتوسع في تطبيع الوضع العام بالإضافة إلى المصالحة الوطنية والدستور الجديد وإصلاح المؤسسات.
 
ومن الواضح أن انسحاب "حركة الشباب" من مقديشو أوائل آب/ أغسطس الماضي هو ما أتاح هذه الخطوة التي ألحت ضرورتها خصوصا مع اتساع المناطق المضروبة بالمجاعة. إذ أن نصف السكان أي نحو أربعة ملايين شخص باتوا معرضين فما أصبح 750 ألف منهم مهددين بالموت جوعا. وتعتبر مناطق سيطرة "حركة الشباب" الأكثر تأثرا بهذه الكارثة.
 
لعلّ ما يميّز المحاولة السياسية الجديدة أن حكومة الرئيس شريف شيخ أحمد استطاعت أن تصمد رغم الصعوبات. ولا تزال تحظى بدعم دولي. كما أن الاتحاد الإفريقي عزز قواته التي نجحت في منع سقوط الحكومة خلافا لما حصل في المرات السابقة التي أدت على التوالي إلى إسقاط حكومات الرؤساء علي مهدي وعبد قاسم صلاة حسين وعبد الله يوسف.
 
وبحسب المراقبين فإن صراعات البلدان المجاورة غالبا ما تنعكس على القوى المحلية فتفشل الحكومات الانتقالية. ويشير الصوماليون خصوصا إلى سلبية الدور الذي تلعبه أثيوبيا إذ أنها قاومت وتقاوم عودة الدولة الموحدة لألا تعود فتثير قضية الهوية الصومالية لإقليم "أوغادين" الأثيوبي      
 
ورغم أن الاتفاق الأخير يشبه اتفاقات سابقة كتب لها الفشل لأن التحديات المحلية لم تتغير، إلا أن الظروف الإقليمية تبدو مختلفة بعد التغييرات التي طرأت على السودان ومصر و ليبيا ومع تبلور إرادة دولية للخلاص من التهديدات الناجمة عن غياب الدولة في الصومال سواء كانت مجاعة أو قرصنة بحرية أو نشوء بيئة حاضنة لتنظيم "القاعدة".  
  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم