تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الإسلاميون وثمار الربيع العربي

سمعي

يأتي الإسلاميون على رأس القوى المرشحة في بلدانها لجني ثمار الربيع العربي، ليس فقط لأنهم أكثر القوى التي كانت مقموعة وصوتها غير مسموع في بلدنها في ظل الأنظمة التي أسقطتها الثورات العربية في كل من تونس ومصر وليبيا، وإنما لأنها من بين القوى السياسية الأحسن تأطيرا والأكثر استعدادا للمشاركة في الاستحقاقات التي ستشهدها تلك الدول.

إعلان

 

فقد أدى سقوط نظامي زين العابدين بن علي في تونس. وحسني مبارك في مصر إلى إعطاء دفع لحركة "الإخوان المسلمين" المصرية وحركة "النهضة الإسلامية" التونسية اللتين باتتا عنصرا حاسما في الاستحقاقات المقبلة في كلى البلدين.
 
وفي ليبيا رأينا كيف هرب عقيدها معمر القذافي من عاصمة حكمه طرابلس التي بات يرأس مجلسها العسكري إسلامي خرج لتوه من أحد سجون النظام السابق الذي لم يكن يخفى عدائه للإسلاميين.
 
والمفارقة أن القوى الإسلامية، أو على الأقل تلك المتطرفة منها التي لم تكن تؤمن بالديمقراطية، وكانت تدعوا إلى الجهاد المقدس في بلدانها وحتى في الخارج من أجل إقامة الحكم الإسلامي، هي من سيستفيد من اللعبة الديمقراطية، للوصول إلى فرض تصوراتها المجتمعية دون حاجتها هذه المرة للجوء إلى العنف. وهو ما يطرح مخاطر ما قد تسفرعنه هذه اللعبة خاصة إذا أدت إلى قيام حكومات غير ديمقراطية. 
لقد أظهرت التحولات الكبيرة التي عرفتها دول الربيع العربي، بروز قوتين كبيرتين على الساحة هما مؤسسة الجيش التي خرجت من ثكناتها لتحسم في نجاح الثورات العربية. والجماعات الإسلامية التي خرجت من مجال نشاطها السري للعمل في العلن من أجل كسب معركة الديمقراطية لفرض نموذجها المجتمعي.
 
وشهر العسل الذي نشهده حتى اليوم بين هاتين القوتين اللتين ظلتا متنافرتين، قد لا يستمر طويلا، في انتظار معركة بناء الديمقراطية التي لم تبدأ بعد في أي من الدول التي شهدت ثورات غير مسبوقة.
 
فالمعركة المقبلة التي لا يريد أي أحد أن يتنبأ بها هي تلك التي قد تنشب بين هاتين القوتين وكلاهما عدوة للديمقراطية. الجيش لايثق فيها، والإسلاميون لايؤمنون بها إلا كوسيلة لفرض تصورهم المجتمعي.
 
وفي غياب قوة ثالثة ديمقراطية مكونة من الليبراليين واليساريين. سيبقى تحقيق شعارات الثورات العربية المتمثلة في الحرية والكرامة والعدالة، مرهونا بعامل الوقت ولما قد يحمله معه من مفاجئات.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن