خبر وتحليل

ليبيا والشريعة الإسلامية بعد التحرير

سمعي

عمت أجواء الفرح في ليبيا يوم الأحد مع إعلان التحرير وكان هناك ترحيب دولي بطبيعة الحال، لكن المناسبة تركت تساؤلات عدة إذ فاجأ رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل الجميع عندما انتهز خطابه في المناسبة التاريخية لتأكيد أن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الأساسي للتشريع في ليبيا الجديدة.

إعلان

 وعدا أطراف المجتمع الدولي التي ساعدت الليبيين في التخلص من النظام السابق كانت شرائح كبيرة من الليبيين من أوائل المفاجئين خصوصا أن عبد الجليل حرص مثلا على الإشارة إلى تعدد الزوجات الذي كان قانون في عهد القذافي قد منعه.
 
لكن يبدو أن الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية الناشئة بعد التحرير هي التي دفعت رئيس المجلس الوطني الانتقالي إلى حسم هذه المسالة منذ الآن رغم علمه أنه بذلك يتجاوز استحقاقات المرحلة الانتقالية التي لم تبدأ بعد، إذ يفترض أن ينتخب الليبيون مجلسا تأسيسيا لصياغة الدستور ومن شان هذا المجلس أن يحدد أي مقدار من الشريعة سيؤخذ به في سن القوانين.
 
لا شك أن عبد الجليل أعطى الإسلاميين من إخوان وسلفيين وتيارات شتى دفعا قويا للإصرار لاحقا على أن تكون الشريعة مصدرا وحيدا للتشريع وفي ذلك مجازفة كبرى بتجاهل تيارات مجتمعية أخرى تدافع خصوصا عن الوسطية.
 
ولعل عبد الجليل، وهو إسلامي صوفي قريب من الطريقة السنوسية المعروفة باعتدالها، اختار هذه الطريقة لتمرير استحقاق مهم مثل تشكيل الحكومة الجديدة إذ يسعى إلى إقناع الأطراف بقبول شخصية ليبرالية مثل وزير المال الحالي علي الترهوني ليحل محل محمود جبريل الذي لعب دورا محوريا خلال الثورة ثم هاجمه الإسلاميون بعدها بشدة ودفعوه إلى الإعلان مسبقا بأنه لن يترأس الحكومة المقبلة.
 
لكن عبد الجليل وجد نفسه أمس الأثنين مضطرا إلى توضيح تصريحاته لطمأنة الداخل والخارج إذ قال إن اعتماد الشريعة لا يعني إلغاء أي قانون ولا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان. وقد يكون وقع في تناقضات أخرى إذ كان عليه سواء في خطابه أو في توضيحاته أن يشدد على أن طموح الثورة الليبية كان ولا يزال إنشاء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المساواة والعدل والحرية وفي ذلك ما يضمن حقوق الجميع من إسلاميين وغير إسلاميين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم