خبر وتحليل

مصر: استعراض قوة للإسلاميين ضد العسكر والحكومة

سمعي

تشهد القاهرة اليوم استعراض قوة للإخوان المسلمين والسلفيين معا قبل عشرة أيام من الدورة الأولى للانتخابات إذ دعوا إلى تظاهرة مليونية للضغط على المجلس العسكري والحكومة كي يسحبا وثيقة مبادئ دستورية أثارت الكثير من الجدل سواء بسبب توقيتها أو لأنها كشفت السعي إلى وضع مميّز للجيش في النظام السياسي المقبل.

إعلان

وفي سياق الاعتراض على الوثيقة اتهم الإسلاميون وفئات واسعة من الليبراليين الجيش بأنه يحاول ترتيب بقائه في الحكم.
 
ومنذ سقوط النظام السابق في مصر لم يتوصل المجلس العسكري ولا في أي مرحلة إلى بناء تفاهم مع أي فئة سياسية. فبعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية في آذار/مارس الماضي اتهمه الليبراليون بعقد صفقة مع الإسلاميين فطرح عندئذ إعلانا دستوريا ضمنه ضوابط لمنع أي طرف من السيطرة على الحياة السياسية. وهنا اعترضت جماعة الإخوان المسلمين وردت بتشكيل تحالف سياسي واسع وبمهادنة مع السلفيين.
 
وعندما نشرت الوثيقة الأخيرة المعروفة باسم نائب رئيس الوزراء علي السلمي، كان واضحا أنها اقرب إلى فكر الليبراليين، لكن هؤلاء هاجموها بشدة، أما الإسلاميون فطلبوا سحبها وإلا فأنهم سيسقطونها في الشارع أو يقاطعون الانتخابات في محاولة لإرباك العسكر بتعطيل الخروج من المرحلة الانتقالية.
 
ورغم التعديلات التي ذهبت إلى حد إلغاء المواد المتعلقة بالجيش تشبث الإسلاميون باعتراضهم على طريقة تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستتولى وضع الدستور الجديد إذ يريدونها منبثقة كليا من المجلس المنتخب فيما تقترح الوثيقة حصر تمثيل المجلس بعشرين عضوا من أصل مائة لإتاحة تمثيل قطاعات متخصصة حقوقية واقتصادية واجتماعية وحتى دينية.
 
أما السلفيون فباتوا الآن يرفضون النص على دولة مدنية وهو ما كانوا قد وافقوا عليه سابقا. وهكذا استطاع الإسلاميون زعزعة الوثيقة حتى قبل لجوئهم اليوم إلى الشارع.
 
وقد أظهرت تجربة الشهور الماضية أنه كلما اختلف العسكر مع الإسلاميين ينجح هؤلاء في فرض إرادتهم ويخسر الليبراليون، وكلما اختلف العسكر مع الليبراليين يحقق الإسلاميون مكاسب وفي ذلك ما يعزز المخاوف من التحول الذي بلغه ميزان القوى في البلد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم