خبر وتحليل

الربيع العربي يبعث حرارة الغزل بين المغرب والجزائر

سمعي

بدأ المغرب والجزائر تبادل رسائل غزل في أجواء "ربيع عربي" ما زالت رياحه لم تهدأ بعد.

إعلان

 على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الذي عقد الأسبوع الماضي بالرباط لدراسة الرد السوري على مبادرة الجامعة العربية، التقى الطيب الفاسي الفهري وزير خارجية المغرب ونظيره الجزائري مراد مدلسي، في لقاء لم يعلن عنه من قبل.
وكان لافتا للانتباه أن الجزائر، التي ظلت تتحفظ على تطبيع علاقاتها مع المغرب برفضها فتح الحدود المغلقة بينهما دون تسوية القضايا الأخرى العالقة بين البلدين، حضرت إلى المغرب بوفد ضم وزيرين هما مراد مدلسي وعبد القادر مساهل، الوزير المكلف بالشؤون الإفريقية والمغاربية. وبما أنه لم يسبق لأي وزير خارجية جزائري أن زار المغرب منذ 2004، فإن المفاجأة كانت كبيرة ومزدوجة والرسالة كانت واضحة وبليغة.
 
وعدا لقطات المصافحات الدبلوماسية، فقد صدرت عدة تصريحات من مسؤولين مغاربة تعبر عن رغبة الرباط في التطبيع الكامل والسريع للعلاقات بين أكبر بلدين مغاربيين. وفي الجزائر تم التعبير عن الرغبة في أن يكون هذا التطبيع من خلال بعث الحياة في هياكل اتحاد المغرب العربي الذي ولد ميتا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
 
ويرى مراقبون أن موجة الغزل الجديدة بين الجزائر والرباط قد لا تعدو أن تكون مجرد نزوة عابرة، حركتها رياح الربيع العربي التي عصفت بنظامين إقليميين في تونس وليبيا، وأتت بالإسلاميين إلى الحكم في تونس، وحملت ثوار ليبيا الإسلاميين إلى مراكز القرار في طرابلس.
 
لذلك يبدو من المستبعد تحقيق التطبيع بين البلدين الذي تنشده الرباط، أو إعادة البناء المغاربي الذي تتحدث عنه الجزائر. فحتى من حيث المنطلق ما زال هناك خلاف جوهري في الأولويات التي يعطيها كل طرف لحل مسائل الخلاف بينهما. وما يبعث الشك أكثر على غياب إرادة حقيقية لدى الطرفين للمضي قدما في تطبيع علاقاتهما هو غياب أي حديث في تصريحات كلا الجانبين عن خلافهما الجوهري والمرتبط أساسا بقضية الصحراء [الغربية] التي وترت العلاقات بينهما لأكثر من 36 سنة، وأدت إلى تعطيل انعقاد قمم الاتحاد المغاربي منذ قرابة 17 سنة.
لذلك فإن تداعيات الربيع العربي على آخر عاصمتين مغاربيتين صمدتا حتى الآن في وجه رياحه، هي التي ستقرر ليس فقط في مستقبل العلاقات الثنائية في المنطقة وإنما في نظامها الإقليمي الذي ما زال مفتوحا على جميع الاحتمالات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم