خبر وتحليل

القصر هو الرابح الأكبر في انتخابات المغرب

سمعي

أعطت الانتخابات المغربية التي أعلن عن نتائجها الأولية اليوم الفوز لأكثر من منتصر، لكن الرابح الكبير فيها هو القصر الملكي. وفي الحقيقة فما ربحه القصر هو مزيد من الوقت لاحتواء مطالب الإصلاح التي ارتفعت في الشارع المغربي بتأثير من رياح التغيير التي ما زالت تهب على أكثر من دولة عربية.

إعلان

لقد نجح الملك في المغرب خلال الأشهر التسعة الأخيرة في احتواء غضب الشارع، والالتفاف على مطالب التغيير من خلال رزمة من الإصلاحات الصغيرة التي جعلته يكسب مزيدا من الوقت دون أن يربح جولة مواجهة المطالب التي مازال يؤخرها إلى أجل غير مسمى. ونتائج الانتخابات الأخيرة أكسبته المزيد من النقاط سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

 

ففي الداخل سيكون لوصول الإسلاميين إلى رئاسة الحكومة مفعول العلاج بالصدمة التي ستغذي الأمل في الانتظار لدى شرائح واسعة من المجتمع المغربي  ممن يطمحون إلى التغيير. أما على المستوى الخارجي فإن فوز الإسلاميين، حتى لو كان الكثير من العواصم الغربية تعرف أن ذلك لن يمنحهم سلطات فعلية تمكنهم من ترجمة الإرادة الحقيقية لمن صوتوا لصالحهم، سيلاقي ترحيبا كبيرا على اعتبار أنه أول نموذج في المنطقة يعبر دوامة عواصف الربيع العربي بطريقة هادئة وسلسة.
 
فنتائج الانتخابات التي أعطت فوزا بينا للمعارضة الإسلامية، هي نفسها التي كافأت الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته. وإذا ما نظرنا إلى هذه النتائج بحساب الربح والخسارة، سنجد أن المعارضة الإسلامية انتصرت، والأغلبية الحكومية السابقة كوفئت، والملكية ربحت.
 
ويبدو أن الخاسر الوحيد في هذه الجولة حتى الآن، هو حركة 20 فبراير الشبابية والقوى التي ساندتها، لكن حتى في حالة الخاسرين حاليا، فإن الخسارة يمكن أن تتحول إلى ربح على المدى المتوسط عندما تصطدم المعارضة الإسلامية السابقة بإكراهات ممارسة الحكم داخل بنية مغلقة ما زالت السلطة فيها مركزة في مكان واحد هو القصر.
 
والاختبار المقبل سيكون الأصعب أمام الجميع، لأن قواعد اللعبة ستكون أكثر وضوحا، على الأقل فيما يتعلق بمواقع اللاعبين، ما بين من راهنوا على الإصلاح التدريجي من الداخل، ومن ما زالوا يرفعون أصواتهم في الشارع تعبيرا عن يأسهم من حالة الانتظار التي أعطت نتائج الانتخابات الأخيرة بداية عدها العكسي الحقيقي.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم