خبر وتحليل

سوريا في مواجهة العقوبات العربية

سمعي

يفهم من المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السوري أن دمشق لم تجد في العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضها مجلس الجامعة العربية عليها أي رسالة تستحق أن تتوقف عندها باستثناء أن المساعي العربية التي انتهت عمليا الآن لم تكن سوى مناورة في إطار مؤامرة تهدف إلى الضغط لاستدراج تدخل دولي في الأزمة السورية.

إعلان

 

والواقع أنه لا يمكن لدمشق أن تستخف بعقوبات مثل وقف التعامل مع البنك المركزي والبنك التجاري أو تجميد تمويل أي مشاريع عربية على الأراضي السورية بالإضافة إلى تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية التي قال الوزير وليد المعلم إن 95 في المائة منها قد سحبت.
 
فهذه العقوبات تأتي مكمّلة لتلك الأمريكية والأوروبية بل لعلها متقدمة عليها في بعض البنود ومنها مثلا وقف التعامل مع البنك المركزي أي أن تأثيرها سينعكس سريعا على التعاملات المالية للحكومة وللقطاعين التجاري والمصرفي الذين يعد أقطابهما من أنصار النظام وداعميه.
 
سيكون على سوريا أن تلجأ أكثر إلى الخبرات الإيرانية في الالتفاف على العقوبات وأن تعوّل أكثر على العراق ولبنان الذين لن يطبقا قرارات الجامعة ليبقيا الشريانين المتاحين للاقتصاد السوري لكنهما سيتعرضان لمساءلة دولية.
 
لا شك أن العقوبات العربية ستشكل دفعا قويا للسعي الأوروبي والأمريكي إلى تدويل الأزمة بمعزل عن الشكل المقترح للتدخل الذي لن يكون عسكريا في أي حال لكنه سيكون الآن أكثر تطلبا على المستوى الإنساني ويحتمل أن يفعّل الجانب الحقوقي بعد اتهامات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
 
وبالتأكيد ستشكل هذه العقوبات إحراجا لعدد من الدول في مجلس الأمن وبالأخص روسيا والصين وهذا ما يفسر إصرار الأخيرة أمس على ضرورة معالجة الأزمة في إطار الحل العربي. لكن دمشق خسرت فرصة هذا الحل أو أنها على وشك أن تخسرها نهائيا إذ أن الأمين العام للجامعة العربية أبلغها إمكان إعادة النظر في العقوبات إن هي وقعت على بروتوكول المفتشين، وكان رد وليد المعلم عليه بأنه واهم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم