خبر وتحليل

انتخابات المغرب تؤكد صعود الإسلاميين عربياً

سمعي

بعد حزب "النهضة" في تونس وفي انتظار جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر إذا صدقت التوقعات، ها هو حزب "العدالة والتنمية" يحقق اختراقا في انتخابات المغرب ويحصد أكبر عدد من مقاعد البرلمان الجديد.

إعلان

وأمس عيّن الملك محمد السادس الأمين العام لهذا الحزب عبد الإله بن كيران رئيسا للوزراء مُدعّما وفقا للدستور الجديد بصلاحيات لتشكيل حكومته أكبر من تلك التي توفرت لمن سبقه في هذا المنصب.
 
وبذلك يتأكد أكثر فأكثر أن انتفاضات الربيع العربي فتحت الأبواب لعبور الإسلام السياسي المعتدل من صناديق الاقتراع إلى سدة الحكم. وهو ما كانت الأنظمة والحكومات السابقة تقاومه فتضع العراقيل لمنع بروز الإسلاميين في المشهد.
 
غير أن الخصوصية المغربية حيث يتمتع الملك بشرعية دينية ويحظى بلقب أمير المؤمنين ألقت بظلال كثيفة على تجربة الإسلام ألسياسي وأحزابه التي دخلت في صراعات طويلة مع القصر اضطرتها إلى مراجعات فرزت فيها بين المتطرفين الذين تهمشوا والمعتدلين الذين انتظموا في أحزاب يتكيّف فكرها الديني مع قيم الليبرالية وتطبيقات الديمقراطية بنمطها الغرب.
 
ومرة أخرى كان لتجربة حزب "العدالة والتنمية" التركي أثرها العميق في هذا المجال.
 
لم يطرأ تغيير كبير على الخريطة السياسية للمغرب بعد الانتخابات. فالقوى التقليدية حافظت جميعا على حضورها ولو بإحجام معدّلة.
ورغم صعود إسلاميي "العدالة والتنمية" إلا أن المغرب لن يدار بحكومة "ملتحية" أو "متجلببة" وفقا لبن كيران فإن حزبه لن يتعرض للحريات الشخصية ولن يقدم على ما يزعزع الاستقرار بل يريد أن يحكم بالتوافق مع إرادة الملك. وهذا ما يؤكد للأخير أن خياره البدء بالإصلاح من الدستور كان صائبا.
 
فللمرة الأولى باتت الانتخابات وليس التعيين هي التي تنظم التداول على السلطة. ولا شك أن الناخبين اختاروا الإسلاميين آملين بأن يلتزم هؤلاء أولوية مكافحة الفساد لأنهم سيحاسبون عليها في المرة المقبلة.
 
وكل الخبراء يجزمون بأن الفساد في المغرب عامل تخريب للتنمية وكل تقدم في مكافحته سينعكس إيجابيا على الاقتصاد وفرص العمل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم