خبر وتحليل

ليبيا: الأمن والمصالحة الوطنية مترابطان

سمعي

يحدث في ليبيا ما لم يخرج عن التوقعات التي شاعت غداة إعلان التحرير الكامل قبل نحو شهرين.

إعلان

هناك حكومة انتقالية طبعا تحاول إدارة شؤون البلاد لكن لم يعد واضحا إذا كانت المرحلة الانتقالية تجري وفقا لما كان مخططا لها إذ تشوش برنامجها ولم يعد معروفا الموعد ولو المبدئي لنهايتها.

ويعود هذا الغموض السياسي إلى فوضى لا تزال سائدة على المستوى الأمني. فالاشتباكات التي شهدتها طرابلس أول من أمس الثلاثاء جرت بين فصيلين من الميليشيات المناطقية وسقط فيها قتلى وجرحى ولم تكن سوى فصل آخر من التناحر الدائر بين ثوار الأمس بغية بسط السيطرة والحصول على نصيب من النفوذ والسلطة.
 
ولأجل ذلك فهم يعتقدون أن عليهم البقاء في العاصمة والحفاظ على وجودهم المسلح فيها، ويعني ذلك أن مؤتمر المصالحة الوطنية الذي انعقد قبل نحو شهر لم يتوصل بعد إلى الغاية المنشودة ولم يظهر له أثر على الأرض. فالمصالحة لن تتحقق من دون أمن والأمن لن يعود إلا نتيجة المصالحة وكلاهما ينتظر ظهور الجيش الوطني الجديد لكنهما يحولان عمليا دون إنشائه.
 
وفي مثل هذه الحلقة المفرغة تعذر ظهور معالم الدولة وبرزت معالم المدن والمناطق فيما يشبه دويلات متنابذة. وقد نبه رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل أخير من تدهور الأوضاع إلى حرب أهلية وهذه على أي حال احتمال قوي بسبب ترسانات الأسلحة التي استولت عليها ميلشيات المدن والمناطق بعد سقوط النظام السابق، فجعلت من نواة الجيش الوطني الناشئ اضعف الميليشيات وربما أصغرها.
 
ثمة محاولة جديدة لإنهاض هذا الجيش من خلال رئيس الأركان الجديد الذي عينه المجلس الانتقالي لكن نجاحها غير مضمون بسبب هشاشة الثقة بين الأطراف والتنافس على انتزاع المناصب القيادية.
 
من المؤكد أن المجلس والحكومة الانتقاليين مضطران لمعاودة تفعيل المصالحة وإلا فإن عدم حل الميليشيات ونزع أسلحتها سيحول دون المضي في الاستحقاقات الأخرى وأهمها إعادة الإعمار وانجاز الدستور وإجراء الانتخابات.
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم