خبر وتحليل

هل نعى الأسد المبادرة العربية ؟

سمعي

مرة أخرى يخالف الرئيس السوري كل التوقعات. فالذين انتظروا منه مبادرة شجاعة للحوار مع المعارضة، وجدوا أنه لا يعترف أصلا بالانتفاضة الشعبية بعد عشرة شهور على اندلاعها، ولا يرى سوى المؤامرة التي تحدث عنها في خطابه الأول أواخر آذار/ مارس الماضي، ويقول الآن إنها أصبحت أكثر وضوحا بالنسبة إليه.

إعلان

وفي خطابه الرابع أمس قد يكون بشار الأسد أصدر النعي الأول للمبادرة العربية وبالتالي لمهمة المراقبين العرب، لأنه خصص فيه حيّزا كبيرا لمهاجمة الجامعة العربية بسبب تجميد عضوية سوريا وكذلك الانتقاد العربي أو بعض منهم في إشارة إلى قطر على الأرجح.

 وجاء ذلك بعد وقت قصير على إصابة أحد عشر من المراقبين لهجمات تعرضوا لها من عناصر موالية للنظام وللمعارضة على السواء. وذكّر الأمين العام للجامعة الحكومة السورية بأنها مسؤولة عن حماية أفراد بعثة المراقبين.
 
ومن الواضح أن الأسد أراد أمس مخاطبة مؤيديه ليشد من عزيمتهم إذ أبدى تصميمه على استعادة الأمن كأولوية قال إنها لا تتحقق إلا بضرب الإرهابيين بيد من حديد. وفي ذلك مؤشر إلى مرحلة تصعيد جديد للعنف سيركز خصوصا على العسكريين المنشقين ومن يعتبرهم متواطئين مع جهات خارجية.
 
 
ويبدو أن الرئيس السوري شاء أيضا أن يرد على بعض الدعوات العربية والغربية إلى الحوار إلا أنه أذهل أصحاب التوقعات المتفائلة استخراج ما يعتبر أنها إصلاحات تم انجازها ومنها مثلا إلغاء قانون الطوارئ الذي كان يفترض أن يوقف العنف لو طُبّق فعلا.
 
إلا أن الحصيلة الدموية تجاوزت الستة آلاف قتيل عدا الذين تعذر توثيقهم، ثم أنه تحدث عن توسيع الحكومة الحالية لتشمل جميع القوى السياسية ملمّحا حتى إلى إمكان ضم الإخوان المسلمين إليها لكنه قال إن المعارضة ليست مستعدة للحوار. والواقع أن المعارضة كانت تتوقع منه أمس أن يتنحى، فهي غير معنية بالحوار الذي يدعو النظام إليه مع استمراره بقتل المتظاهرين.
 
وليس مؤكدا أن الخطاب الرابع نجح في طمأنة الموالين إلا أنه أعطى دفعا جديدا للانتفاضة بدليل التظاهرات التي انطلقت للرد عليه.  
 
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم