خبر وتحليل

الأسئلة الحقيقية في الثورة التونسية في ذكراها الأولى

سمعي

قبل عام فرّ الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي تحت جنح الظلام، على إيقاع أول ثورةٍ شعبية يشهدها العالم العربي.وبعد مرور سنة على غروب الديكتاتور التونسي، ما زالت آثار حكمه الذي دام أكثر من عقدَين بادية للعيان وتشكل أكبر تحدّ للنظام الجديد الذي أقامته الثورة.

إعلان

مظاهر الفساد والبطالة والتهميش وقصور التجربة الديمقراطية، كلها تحديات كبيرة تواجه تونس الجديدة.

وفي الذكرى الأولى لثورتهم، سيجد التونسيون أنفسهم أمام الكثير من الأسئلة الحقيقية التي اختفت وراء الشعارات الكبيرة للثورة عند اندلاعها، أسئلة التحديات السياسية والاجتماعية والديمقراطية التي باتت المرحلة الانتقالية تطرحها على الفاعل السياسي التونسي.

فالإسلاميون الذين حملتهم رياح الثورة إلى الحكم وليست لديهم الخبرة في الحكم، والمواطن الذي أسقط حاجز الخوف، لن يتساهل طويلاً مع استمرار الارتجال والتردد الذي طبع البدايات السيئة في تجربة أول حزبٍ سياسي إسلامي في العالم العربي، جاء إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع.

كما أنّ الهزيمة الانتخابية لليسار والقوى العلمانية جعلها تتراجع إلى الوراء إقراراً بالهزيمة واستسلاماً لها. مما فسح المجال أمام صعود قوى رجعية ومتطرفة كانت حتى الأمس القريب نائمة، وأصبحت تهدد اليوم بحرق الأخضر واليابس.

وسيجد هؤلاء في مخلفات بن علي من فساد وبطالة وتهميش أكبر حليفٍ لهم، إذا لم تسارع القوى الديمقراطية إلى محاصرة هذه الأورام الخبيثة قبل أن تتحول إلى داءٍ يصعب استئصاله.

ثورة الياسمين في تونس لم تعد اليوم ملكاً لها ولا لشعبها. فهي كانت الشرارة التي بشّرت بالربيع العربي الذي ما زالت نسائمه تهب في أكثر من مكانٍ في بقاع العالم. ونجاحها هو الذي سيلهم الشعوب التي ما زالت تناضل من أجل قطاف ثمار ثوراتها، وأخرى ما زالت تنتظر أن تفتح النوافذ لتهبّ عليها نسمات ربيعها المؤجل إلى حين.

يقال دائماً إن الثورات تأكل أبناءها بدلاً من أن تأكل أعداءها حين يفقد الثوّار حميتهم. وثوار تونس الذين حرّرتهم حبال حناجرهم بالأمس من الخوف، ما زالت قوتهم في قبضات أيديهم التي يقع عليها الرهان اليوم من أجل البناء للغد والمستقبل.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم