خبر وتحليل

الاتحاد الأوروبي وتونس: اختبار ناجح ولكنه مرفق بشروط...

سمعي

رئيس الحكومة التونسيّة حمّادي الجبالي كان يوم الخميس في الثاني من فبراير الجاري في بروكسل. وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة لاختبار النوايا في مرحلة ما بعد الربيع العربي.

إعلان

وحين نتحدّث عن النوايا فنحن نقصد النوايا الأوروبية بشكل خاص، مع العلم أن التعرّف إلى النوايا التونسية والتحقق من صدقيتها لا يقلّ أهمية ولاسيما في فترة ما بعد زين العابدين بن علي.
 
وعليه، ففي ختام اليوم التونسي الطويل في بروكسل، كان بإمكاننا أننحكم بنجاح الاتحاد الأوروبي في الاختبار الأوّل. فقد حظي رئيس الحكومة التونسية، الإسلامي، من حركة النهضة، بالاهتمام والتقدير اللذين يحظى بهما عادة عددٌ قليل من رجالات الدولة الذين يمرّون بالعاصمة الأوروبية.
 
كلّ القيادات الأوروبية، دون استثناء، حرصت على استقبال حمّادي الجبالي. من رئيس البرلمان الأوروبي إلى رئيس مجلس الاتحاد ورئيس المفوّضية مروراً بالممثلة العليا للشؤون الخارجية. الجميع استمع وأصغى إلى صوت تونس الجديد باهتمام ٍ والتزام.
 
فالاتحاد الأوروبي- الذي اعتمد موقف المتفرّج أمام خطف الديمقراطية الجزائرية في مطلع التسعينات من القرن الماضي، حين كان الفوز حليف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أو الذي تنكر ولا يزال لنجاح حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الألفين وستة- الاتحاد الأوروبي ذاته يفتح اليوم أبوابه لإسلاميي تونس، يقبل التحاور معهم ويعدهم بتعميق التعاون الثنائي.
 
ولكنّ الشرط الأوروبي هو اعتماد حكومة الجبالي للإصلاحات الديمقراطية. الأوروبيون، يريدون من تونس "الربيع العربي" أن تطمئن العالم على صيانة أهداف ثورة الياسمين والكرامة معا. وقد بدا رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز واضحاً في حذره إزاء نوايا حركة النهضة الإسلامية، وكذلك رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو، والمسئولان الأوروبيان رهنا مضاعفة المساعدات الأوروبية لتونس بتطوّر المسار الإصلاحي وفي الوجهة السليمة.
 
إذن، قبولٌ أوروبي بما أفرزه الربيع العربي في تونس. قبولٌ يعكس نجاح اختبار صدق تعهّد الاتحاد الأوروبي بتجديد سياسته إزاء دول الجوار المتوسّطي... ولكنه قبولٌ مشروط.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم