خبر وتحليل

واشنطن والقاهرة في أول خلاف بعد الثورة

سمعي

شيئا فشيئا تضخمت قضية التمويل الأمريكي للمنظمات الأهلية في مصر حتى أصبحت قضية بين الدولتين. ففي واشنطن التقى زعماء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على إدانة ملاحقة النشطاء في هذه المنظمات ولم يترددوا في التهديد بقطع المساعدات عن مصر.

إعلان

 

أما في القاهرة فرفض رئيس الوزراء بحزم ردود الفعل الأمريكية متمترسا وراء استقلالية القضاء ولولا أن الوضع الداخلي المصري منشغل بمعاركه المتنوعة لتفاعلت هذه القضية على نحو مختلف.
 
عاجلا أو آجلا ستضطر واشنطن إلى إعادة الخلاف إلى حجمه الطبيعي. فالمسالة كما هي مطروحة في مصر لا تتعلق بالتضييق على الحريات وإنما بضرورة تصحيح الأوضاع القانونية لهذه المنظمات. فالعديد منها يعمل من دون تراخيص رسمية وفيما استفادت من غض نظر سلطات النظام السابق بسبب العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة إلا أنها استقوت بدور نشطائها خلال الثورة لتتابع العمل بالطريقة نفسها منتقلة من دور يركز على التوعية الحقوقية والتأهيل للديمقراطية إلى دور سياسي تمثل أخيرا بمواصلة تحريض الشباب ضد المجلس العسكري والجماعات الإسلامية التي خرجت منتصرة من الانتخابات.  
 
وكانت استقالة عدد من النشطاء من هذه المنظمات وبعضهم يحمل الجنسية الأمريكية هي التي دفعت السلطات إلى حث القضاء المدني على التدقيق في أوضاعها. ولم يكن التمويل الأمريكي هو التهمة الرئيسية لأن هناك منظمات أخرى معروفة في المجتمع المدني تحصل على مثل هذا التمويل إلا أنها تعمل وفقا للقوانين وتلتزم نشاطها الحقوقي والأهلي المصرح به. أما المنظمات الملاحقة حاليا فنشأت ونشطت في ظل فوضى سياسية وإدارية.
 
صحيح أن العديد من الأحزاب ومنها حزب "الحرية والعدالة" التابع لجماعة "الإخوان المسلمين" استفاد من خدماتها وتدريباتها إلا أنها تحولت مع الوقت إلى مراكز للاستقطاب السياسي.
 
وفي أي حال لن تقتصر الملاحقة على المموَلين أمريكيا. فالتحقيقات اقتربت أيضا من حصر هيئات تحصل على تمويل من دول وجهات عربية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم