خبر وتحليل

هل هي بداية تقسيم ليبيا ؟

سمعي

من المتوقع أن يجتمع اليوم في بنغازي حشد من زعماء قبائل الشرق الليبي وفعالياته لإعلان إقليم "برقة" الممتد من حدود مصر شرقا إلى مدينة سرت غربا إقليما فدراليا اتحاديا وفقا لما أعلنه منظمو هذا الاجتماع، وقد سبقته لقاءات عدة طوال الشهور الأربعة الماضية.

إعلان

مع أن أصحاب هذا المسعى جهدوا للتوضيح بأن طرحهم ليس بداية لتقسيم البلاد وأن الفدرالية ليست انفصالا عن الدولة وإنما تتوخى انهاض الأقاليم من خلال لا مركزية إدارية، إلا أن شكل مشروعهم وطريقته وتوقيته أثارت كثيرا من المخاوف والجدل الذي استخدم نموذج انفصال جنوب السودان لإسقاطه على الوضع الليبي.
فالشكل تخطى اللامركزية الإدارية إلى الاستقلالية لأنه يلحظ وجود وزارات وجيش مستقل وعََلم خاص. أما الطريقة فتغلّب منطق القبيلة والجهوية على منطق الدولة وهو ما أشار إليه رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل عندما حذر من خطرين يتهددان ليبيا وهما الحرب الأهلية والتقسيم.
وأما التوقيت فإنه يتجاهل استحقاقات المرحلة الانتقالية ويستبق اكتمال المجلس التأسيسي والدستور الجديد بل يلجأ إلى ما يسميه شرعية الدستور الذي كان متبعا في عهد الملكية.
ورغم قبول واسع يحظى به الدستور الملكي إلا أن هناك حاجة إلى دستور جديد يراعي المتغيرات ومنها تحديدا رغبة تبديها مكونات المجتمع الليبي في إقامة أقاليم شبه مستقلة إداريا وتنمويا بغية تفادي التهميش الذي عانته معظم المناطق في عهد النظام السابق.
وقبل أيام سارعت الحكومة الحالية برئاسة عبد الرحيم الكيب إلى طرح قانون لإقامة أقاليم لم يشر إلى الفدرالية وذلك في محاولة لتحديد السقف الذي يمكن أن يطمح إليه الإقليم المقترح في "برقة".
ويبدو أن الفوضى المسلحة في طرابلس والبلبلة الحكومية والتأخير في خطط الخروج من المرحلة الانتقالية ساهمت جميعا في دفع "البرقاويين" إلى هذه الخطوة التي لا تخلو فعلا من الخطورة على وحدة الدولة والأرض والشعب.

فأي نوع من المبادرات إلى "الفدرلة" خارج إطار الدولة والدستور المتوافق عليه، لا بد أن تتحول في نهاية المطاف إلى مشاريع انفصالية تشيع الفوضى والعداء أكثر مما توفر معالجة جدية لمسألة التهميش

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن