تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مساءلات الذكرى الخمسين لاتفاقيات "إيفيان"

سمعي

بعض محطات التاريخ يستحق الزيارة للنظر في نتائجه، واتفاقات " إيفيان" التي وقعّت في مثل هذا اليوم قبل خمسين عاماً بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، أنهت حرب تحرير الجزائر ومهّدت لاستقلالها رسمياً بعد أقل من أربعة شهور.

إعلان
 
بدأها آنذاك الجنرال شارك ديغول، أجرى نوعاً من الجراحة العميقة في العقل الاستعماري الفرنسي للتوصل إلى تلك الاتفاقات.
 
وفي ما شكّل انتصار الثورة الجزائرية حدثاً استثنائياً لحركة التحرر في العالم العربي، جرى أيضاً التعويل عربياً على أن يقدّم زعماء تلك الثورة نموذجاً جديداً للحكم الاستقلالي وللمشاركة الشعبية فيه، كاستطراد لمشاركة الشعب في حرب تحرير وبثمنٍ باهظ من التضحيات.
 
كانت للحدث تداعيات على الجانبين لا تزال تتفاعل، ويبدو اليوم أن خمسين عاماً لم تستطع بعد محو الآثار النفسية والسياسية لاستعمار دام مائة واثنتين وثلاثين عاماً، مورست خلاله كل أنواع القمع والمجازر والاضطهاد والعنصرية والاستغلال.
 
ويعترف الطرفان بدرجة أقل أو أكثر بأن تلك الحقبة لا تزال جرحاً مفتوحاً يتناولانه بكثير من الحذر والحساسية خصوصاً أن ثمة ملفات لم تغلق بعد، وبسببها لم تشرع الجزائر في كتابة الرواية النهائية المعتمدة لتاريخها.
 
أما في فرنسا ورغم صدور آلاف الكتب والدراسات وإدخال قضية الجزائر في البرامج التعليمية، فإن المؤرخين يُقرّون بأن جوانب كثيرة لا تزال مظلمة.
 
أكثر من مرة حاول المسؤولون على الجانبين الاسترشاد بحكمة إصلاح الماضي بالنظر إلى المستقبل والعمل له، لكن من دون أي تقدم في وضع هذا الشعار في صلب العلاقة بين البلدين.
 
ويكفي أي حادث أو حتى أي كلمة أحياناً لإطلاق الجدل كما لو أنّ حرب الجزائر لا تزال مشتعلة. ففي فرنسا يُنظر إلى موضوع المهاجرين على أنه يعني أولاً الجزائريين. أما في الجزائر فلا يزال أهل الحكم يشيرون إلى الأمراض الموروثة من الحقبة الاستعمارية وكأنها مستمرة عقبة أمام تعافي البلاد والمجتمع.
 
وإذ يسائل الفرنسيون أنفسهم دائماً ماذا فعلنا في الجزائر ولماذا، من شأن الجزائريين أن يفاخروا بأنهم حرّروا بلدهم، لكن عليهم أن يتساءلوا أيضاً ماذا فعلنا بالاستقلال.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن