خبر وتحليل

التغيير في فرنسا أولويته السياسة الداخلية

سمعي

تأكد الآن أن فرنسا ماضية إلى تغيير وجهتها السياسية والعودة إلى حكم اليسار الاشتراكي، وأي تبدل في ميول الناخبين يتعلق أولاً وأخيراً بالسياسة الداخلية خصوصاً بالإدارة الاقتصادية والمالية، وبتوفر فرص العمل، كما بوجود أمل في الحفاظ على المكاسب الاجتماعية وتحسنٍ قريب للأوضاع المعيشية.

إعلان

 

لذلك جهد المرشحون جميعاً للإقناع بأنهم قادرون على معالجة العجز في الميزانية مع خفضٍ للضرائب وزيادة للمداخيل وسط نقاشٍ لم يُحسَم حول زيادة الضرائب على أثرى الأثرياء.
 
وكان لافتاً أن جميع المرشحين رأوا أن جانباً من الإصلاح الاقتصادي لا بد أن يمر بمراجعة لالتزامات فرنسا بموجب الاتفاقات الأوروبية، ومنها معاهدة الميزانية، وذلك استجابة لنقمة متصاعدة لدى الناخبين على كلفة الانهيارات الاقتصادية الحاصلة في منطقة اليورو، ما يعني أن الرئاسة المقبلة ستكون مدعوّة لخوض مفاوضاتٍ صعبة مع الشركاء الأوروبيين.
 
لكن أي رئيس وحكم جديدَين يفترضان سياسة خارجية مختلفة، وفي حال فرنسا تتقاطع السياستان الخارجية والداخلية عند قضية تدفق المهاجرين ولا سيما غير الشرعيين منهم، وتأثيرها في سوق العمل وحتى في طبيعة المجتمع وقيمه.
 
ومنذ بدء صعود التأييد لليمين المتطرف أواخر ثمانينات القرن الماضي، صار التحكم بالهجرة بنداً ثابتاً في برامج الأحزاب الرئيسية، إلاّ أن معالجاته لم تحقق النتيجة المتوخاة حتى الآن، أما القضايا الخارجية الأخرى فلم يبد المرشحون فيها تبايناتٍ جذرية.
 
فإذا نظرنا إلى نيات المرشحَين الباقيين للدورة الثانية نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، نجد مثلاً أنهما يؤيدان بقوة إقامة دولة فلسطينية لكن بالتوافق مع إسرائيل، ويدعمان مسار التفاوض والعقوبات لا الحرب مع إيران. وبالنسبة إلى سوريا يؤيد هولاند تدخلاً عسكرياً يقرره مجلس الأمن.
 
والفوارق طفيفة بين موقفيهما من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، إلاّ أنهما يفترقان في مسألتين : هولاند يريد الانسحاب من أفغانستان نهاية هذه السنة، وساركوزي يفضله نهاية السنة المقبلة، والرئيس المرشح فخور بأنه أعاد ضم فرنسا إلى حلف الأطلسي، أما منافسه الاشتراكي فيتعهد مراجعة للمعاهدة مع الناتو.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم