خبر وتحليل

انتخابات لاستبعاد "ربيع" جزائري

سمعي

انتخابات أمس أرادتها السلطات الجزائرية من أجل التغيير، لكن قطاعا واسعاً من الجزائريين اعتبرها بلا جدوى.

إعلان

الأحزاب الإسلامية كانت واثقة من الفوز، بل استبقت الاقتراع بالتحضير لتشكيل الحكومة المقبلة. أما الأحزاب الأخرى ومنها حزب " جبهة التحرير الوطني" الحاكم حالياً، فاعتبر أن الخيار الوحيد الذي بقي للإسلاميين هو الانخراط في الجمهورية والديمقراطية بعدما انتهى حلم الدولة الإسلامية.
 
وفي أي حال لم يكن همّ الحكومة ضبط الأحزاب الإسلامية فحسب، وإنما بالأخص استعادة ثقة الشعب بالدولة والمؤسسات وكذلك بالإصلاحات التي قدمتها، لتفادي انتفاضة شعبية مستوحاة من تحولات الربيع العربي الذي أسقط نظامي تونس وليبيا المجاورين، واستدعى إصلاحاً دستورياً عميقاً في المغرب.
 
لكن يبدو أن المجتمع الجزائري اعتبر أنه شهد ربيعه مطلع تسعينات القرن الماضي في انتخابات تعددية انتهى إلغاء نتائجها إلى حمّام دم، ولذا لم ير داعياً إلى تكراره.
 
ولا يعني دخول مزيد من الإسلاميين إلى البرلمان تغييراً حقيقياً بالنسبة إلى عموم الجزائريين، لأن السلطة الفعلية ستبقى في أيدي الأجهزة الأمنية.
 
ومع ذلك حاولت السلطة إيجاد أفضل الظروف لانتخاباتٍ نزيهة وشفافة. فجعلتها تحت إشراف قضائي واتخذت كل الإجراءات للحؤول دون أي تزوير، وكثفت الحملات لترغيب الناخبين في الإدلاء بأصواتهم.
 
لكنها في المقابل كانت قد ضمنت عدم هيمنة أي حزب على البرلمان الجديد نظراً إلى أن تنافس أربعة وأربعين حزباً يبعثر الأصوات ويفتتها، وبالتالي فإن السلطة نفسها هي التي ستتحكم بخيوط اللعبة السياسية.
 
ورغم وجود الإصلاحات وضمانات النزاهة ومئات المراقبين الدوليين، إلاّ أن نسبة الإقبال على التصويت ظلت متواضعة وخذلت الآمال والتوقعات.
 
ولم يكن الإسلاميون هم الذين قاطعوا الاقتراع، وإنما غالبية تقارب ثلثي المجتمع كانت فقدت الثقة في الدولة والمؤسسات، والأمل في الأحزاب، والعملية الانتخابية سواء بسواء.
 
وفي ذلك رسالتان إلى السلطة : الأولى أن الإصلاحات التي أنجزتها ليست كافية، والثانية أنها لم تقترب من الإصلاح الذي يريده الجزائريون. فالمطلوب تحرير الحكم من وطأة العسكر وتوضيح العلاقة بينهما.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن