خبر وتحليل

حرب بلا هوادة بين "القاعدة" وصنعاء

سمعي

العملية الانتحارية التي قتلت نحو مائة عسكري يمني يوم الاثنين في صنعاء كانت فصلا دمويا آخر في حرب صارت الآن مفتوحة بين السلطة وتنظيم "القاعدة" الذي مدّ انتشاره في أربع محافظات وبرهن أن له خلايا قادرة على تنفيذ هجمات في العاصمة.

إعلان

 

رغم أن هذا التنظيم الإرهابي بدأ التغلغل في مناطق القبائل منذ العام 2000 على الأقل، وتعرض لضربات متقطعة من النظام اليمني السابق بالتنسيق مع القوات الأمريكية إلا أن الحرب الفعلية الهادفة إلى اقتلاعه لم تبدأ إلا قبل نحو أسبوعين.
 
كان التنظيم الذي استبدل أخيرا اسم " جماعة أنصار الشريعة" باسم "القاعدة" انتهز الأزمة السياسية التي عصفت باليمن طوال العام الماضي لزيادة عديده، كما أنه سيطر عمليا على محافظة أبين، فيما احتفظ بوجود في شبوة والبيضاء ومأرب. وبعد تنحي الرئيس على عبد الله صالح وانتخاب عبد ربو منصور هادي رئيسا جديدا أواخر شباط/ فبراير الماضي أدرك التنظيم أن عهد التوسع قد انتهى، فبادر إلى الهجوم وأوقع خسائر كبيرة في صفوف الجيش اليمني ووضع ثُكنه تحت الحصار.
 
ووجد الحكم الجديد أنه مضطر لتغيير قادة الوحدات العسكرية قبل أن يبدأ هجومه المضاد إذ اكتشف تقصيرا استخباريا فادحا وعلاقات مشتبه بها تتداخل فيها الأجهزة مع "القاعديين". ويستدل من القرارات التي اتخذها أخيرا الرئيس هادي بعد العملية الانتحارية أن ثمة اشتباهات لا تزال تسيء لعمليات الجيش رغم أنه يحقق تقدما مضطردا في محافظة أبين مستعينا بمليشيات قبلية محلية ومن مساعدة لوجستية يوفرها الأمريكيون.
 
صحيح أن هذه الحرب كانت متوقعة وضرورية إلا أنها فرضت نفسها كأولوية تسبق استحقاقات الخروج من الأزمة السياسية وقد تؤدي إلى تأخيرها . ثم أن الحل الأمني لا يكفي وحده بل يجب أن يترافق بحوافز تنموية للمناطق التي اخترقتها "القاعدة".
 
لذلك قررت الدول المانحة التخلي عن ترددها في دعم صنعاء طالما أنها تبدي للمرة الأولى منذ أعوام جدية قصوى في مكافحة الإرهاب، علما بأن الحرب على "القاعدة" ستكون صعبة وطويلة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم