خبر وتحليل

الرئيس الوسطي أفضل لمصر... وللعرب

سمعي

الانتخابات الرئاسية الأولى من نوعها في واحدة من أكثر الدول قدما حدث غير عادي لشعب عريق يوّقّت تاريخه منذ أوائل القرن الماضي على وقع ثورات كان آخرها في 25 من كانون الثاني/ يناير العام الماضي.

إعلان

 ثمة من يعتقد أن نتيجة الاقتراع الرئاسي الذي بدأ أمس الأربعاء في مصر قد تفضي إلى ثورة مستكملة إذا فاز مرشح حزب "الحرية والعدالة" محمد مرسي لينجز استحواذ جماعة "الإخوان المسلمين" على مختلف مؤسسات الحكم أو إذا فاز أحمد شفيق آخر رؤساء الحكومة في عهد حسني مبارك ليعيد إنتاج النظام السابق كما يتهمه الإسلاميون وشباب الثورة.

 
وبين الاثنين هناك عمرو موسى المتمايز عن العهد السابق وعبد المنعم أبو الفتوح الإخواني المنشق، وحمدين صباحي الذي يعتبر نفسه الأكثر تعبيرا عن الثورة بين المرشحين البارزين. وفي حال فوز أي من هؤلاء فإن نجاحه في عمله سيعتمد على تعاون البرلمان الإسلامي معه فضلا عن مهادنة الشارع الإخواني السلفي له.
 
كانت الحملة الانتخابية لافتة بكل المقاييس، إذ فتحت فيها كل ملفات البلد : السياسة والأمن والاقتصاد والصحة والتعليم والفساد وكذلك السياسية الخارجية. وسهلت المساهمة الإعلامية النشطة على العرب في كل مكان متابعة النقاش الشامل خصوصا تلك المناظرة بين موسى وأبو الفتوح التي شدت اهتمام ملايين العرب الذين ينظرون إلى اختيار الرئيس المصري باعتباره نموذجا مفتاحيا لتحديد مسار ثورات الربيع العربي وانتفاضاته.
 
فإذا تأكد هنا أيضا استمرار صعود التيار الإسلامي كما ظهر في الانتخابات التشريعية فإن مصر ستدخل مرحلة تجريبية يصعب تصور انعكاساتها داخليا وخارجيا. وإذا رجحت كفة إي مرشح وسطي فإن الصدمة ستكون أقل وطأة بلا شك، علما بأن ولاية الرئيس المنتخب الأول ستكون على أي حال امتدادا للمرحلة الانتقالية طالما أن الدستور الجديد لم يكتب بعد، وبالتالي لم يجر التوافق على شكل النظام المقبل أيكون رئاسيا أم برلمانيا أم مختلطا.
 
كثيرون يعتقدون أن منطق الثورة يجب أن يذهب إلى أقصاه، لكن ترجمته على أرض الواقع أدت وستؤدي إلى انقسام عميق في المجتمع لأن هيمنة أي حزب وفوز أي رئيس حزبي سيعنيان استبدال سياسة إقصائية بأخرى. لذلك فإن الرئيس الوسطي يبقى أفضل لمصر وللعرب.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم