خبر وتحليل

مجزرة "الحولة" حافز لموقف دولي مختلف

سمعي

مجزرة الحولة في سوريا تأتي في سياق مجازر عدة شهدتها حماه وحمص وإدلب من دون أن تغير الكثير في ردود فعل المجتمع الدولي. لكنها الأولى في وجود المراقبين الدوليين، والأولى بطابعها الطائفي الفج.

إعلان
لذلك تعتبر نقلة أكثر توغلاً في مناخ الحرب الأهلية، بمقدار ما تنبه إلى أسلوبٍ كان متوقعاً من النظام الذي حاول أمس بلسان الناطق باسم وزارة الخارجية، النأي بنفسه عن هذه المجزرة والظهور في سلطة محايدة في اقتتالٍ طائفي. بل أعلن أنه باشر تحقيقاً لإثبات عدم تورطه، رغم أن بعثة المراقبين تأكدت من حصول قصف مدفعي سبق الهجوم على الحولة وقتل نحو مائة شخص بينهم إثنان وثلاثون طفلاً، قضى العديد منهم ذبحاً.
 
في المرحلة المقبلة يمكن توقع المزيد من مثل هذه المجازر، طالما أن النظام السوري متيقن من أن المجتمع الدولي لن يتدخل عسكرياً لإسقاطه، ولن يتمكن من فرض أي التزاماتٍ عليه بموجب البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
 
لكن زيارة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان المتوقعة اليوم لدمشق قد تبين للنظام أن المرجعيات الدولية بدأت تخالف توقعاته، وقد لا تنتظر إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، خصوصاً إذا صحّت معلومات " نيويورك تايمز" عن خطة موضع بحث بين واشنطن وموسكو شبيهة بما تحقق في اليمن، وتقضي بتنحي الرئيس السوري لإتاحة عملية نقل السلطة مرفقة بتغيير لقادة الأجهزة الأمنية.
 
ولن يتضح الموقف الروسي من هذه الخطة إلا بعد اللقاء المرتقب بين الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في المكسيك أواخر الشهر المقبل.
 
لكن الوقت الضائع من دون أي إنذار جدّي من مجلس الأمن يؤجج التطورات المتسارعة على الأرض. فهو يدفع النظام للذهاب بخططه الدموية إلى أقصاها وربما يتيح له تفجير الوضع في لبنان، كما يدفع بالمعارضة إلى تغليب الخيار العسكري لإسقاط النظام.
 
وحتى الخطة الأمريكية الروسية هذه إذا تبلورت فعلاً، يمكن أن يتخذها النظام وسيلة للمماطلة والمساومة، باعتبار أن خياره الحالي بات زج سوريا في أتون حرب أهلية آملاً بأن تحسمها موازين القوى لمصلحته.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم