خبر وتحليل

سلفيو تونس يتعرضون للحريات

سمعي

لم يعد السلفيون في تونس مجرد تيار هامشي بل أصبحوا مشكلة بدأ المجتمع يضيق بها ذرعا. ورغم أن السلطات منحت هذا الشهر ترخيصا لحزب سلفي سمى نفسه "جبهة الإصلاح" من قبيل استيعابهم وعدم إقصائهم إلا أن السلف لا يعترفون أساسا بالانتظام الحزبي ويؤثرون البقاء جماعات تنشط عشوائيا خارج القوانين مع مواصلة الدعاية أنها تعمل بما يرضي الله.

إعلان
 
لعل المزايدة الدينية مُشفعة بالارتباطات الخارجية تحرج أحزاب الائتلاف الحكومي وأكبرها "حركة النهضة" الدينية أيضا، لذا يترك السلفيون يتحركون إما تجنبا لقمعهم على غرار النظام السابق أو بدافع استخدامهم والاستفادة منهم إذ يطرحون علنا ما ترغب تلك الأحزاب طرحه ضمنا.
 
لكن السكوت عن تجاوزات السلفيين وعدم معاقبتهم بموجب القوانين شجعهم على العنف والترهيب داخل جامعات تونسية لفرض النقاب على الطالبات أو لرفع العلم السلفي مكان العلم الوطني أو لمهاجمة الإعلاميين ومؤسساتهم. وأخيرا لشن هجمات  في محافظات سيدي بوزيد وجندوبة والكاف وسوسة استهدفت حانات ومحال لبيع الكحول ومراكز للشرطة فضلا عن إحدى المدارس الدينية.
 
كل ذلك جعل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تحذر من أن المجموعات السلفية باتت تهدد الحريات الشخصية وحرية التعبير وتريد فرض نمط عيش معين على المجتمع. وإذ ينأى حزب "جبهة الإصلاح" السلفي بنفسه عن هذه الممارسات إلا أن رئيسه يقول إنه يتفهمها وهو يلتقي مع "حركة النهضة" على القول بوجوب محاورتها لإقناعها بالتخلي عن العنف.
 
لكن الظاهرة السلفية الآخذة في الاتساع تغطي ظاهرة أخرى تتمثل في السباق للسيطرة على المساجد وتهميش دور وزارة الشؤون الدينية في إدارتها. والبعض يرى أن المساجد ستكون إحدى أهم الوسائل لإحكام سيطرة الأحزاب الدينية وإدامتها في الحكم. وإذا لم تكن "حركة النهضة" جزءا رئيسيا من هذا السباق فمن شأن حكومتها أن تظهر حزما أكبر في التعامل مع الخارجين على القانون سلفيين كانوا أم غير سلفيين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم