خبر و تحليل

ليبيا بين الفوضى والانتخابات

سمعي

يتطلع الليبيون إلى انتخابات المؤتمر الوطني في 19 من شهر حزيران/ يونيو كاستحقاق هو الأول من نوعه منذ انتهاء الثورة قبل تسعة شهور. ويفترض أن يُبدّل مزاج البلد من التعايش مع الفوضى إلى بدء مرحلة الانتقال إلى بناء الدولة وتمكين مؤسساتها.

إعلان
 
لكن استمرار سيطرة الميليشيات المسلحة وتأخر ولادة القوى الأمنية الموحدة وشيوع التوترات والمواجهات في مختلف الأنحاء تطرح تساؤلات عما إذا كان الاقتراع سيتم في أجواء طبيعية. فأول من أمس الإثنين مثلا هاجمت مجموعة مسلحة مطار طرابلس وعطلت حركة الطيران احتجاجا على اختفاء أحد قادتها.
 
ولا يمضي أسبوع من دون حصول اشتباكات بسبب الانتشار الكثيف للأسلحة. وعلى الصعيد السياسي لا تزال البلبلة هي السائدة وسط أجواء من الإشاعات والتهديدات والدعوات إلى الانفصال.
 
ولو استعرضنا كيف تُدار المناطق والمدن الكبرى لوجدنا أن الظروف فرضت عمليا نوعا عشوائيا من اللامركزية وشبه الاستقلالية. كل ذلك يراكم الصعوبات على الحكم المقبل .
 
لكن اللافت أن التوقعات بانزلاق البلاد إلى حرب أهلية لم تتحقق رغم غياب الدولة والجيش والأمن واحتدام التنافس بين القبائل وبين المناطق وكذلك بين تيارات إسلامية صاعدة وتيارات ليبرالية تريد أن تكون حارسة لانبثاق دولة مدنية وديمقراطية من أنقاض النظام السابق.
 
وخلافا للمتوقع فإن التحالفات القبيلة هي التي بلورت توازنات محلية وحافظت على حدّ أدنى من الحياة الطبيعية، كما ضبطت إيقاع البلد لينضوي في استحقاقات المرحلة الانتقالية. ما يعني أن ليبيا تسير بمقاييس خاصة تصلح لها وقد لا تصلح لغيرها.
 
فرغم هذه الفوضى هناك إجماع على إجراء الانتخابات في موعدها. ورغم محاولة الإسلاميين صوغ قانون للانتخاب يناسبهم إلا أن صيغته النهائية اعتمدت قاعدتي النسبية والفردية على السواء سعيا إلى مؤتمر وطني متوازن ستكون مهمته الأولى كتابة الدستور الجديد.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن