تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر: مفاجآت المحكمة الدستورية

سمعي

فجّرت المحكمة الدستورية في مصر قنبلة مزدوجة عشية الدورة الثانية الحاسمة للانتخابات الرئاسية، إذ قضت ببطلان دستورية البرلمان الحالي وبالتالي اعتباره غير قائم بقوة القانون، واستطراداً حكمت بعدم دستورية قانون العزل السياسي الذي صدر عن ذلك البرلمان.

إعلان

وهكذا لم يكن أمام الأحزاب الرئيسية المتضررة من هذا الحكم سوى خيار من إثنين : إما العودة إلى ميدان التحرير لرفض القرار والطعن بالمرجعية القانونية العليا في البلاد، وإما الرضوخ للأمر الواقع القضائي.
 
ودخل حزب " الحرية والعدالة " التابع لجماعة " الإخوان المسلمين" وكذلك " حزب النور" السلفي أمس الخميس في مشاوراتٍ للخروج بموقف ربما يرد على الصدمة بصدمة أخرى.
 
وقبيل إصدار المحكمة قرارها، كانت التوقعات ترجح تأجيل البت في دستورية مجلس الشعب، وفي المقابل إلغاء قانون العزل الذي أقره المجلس بغية حظر ترشيح رموز العهد السابق لأي منصب في الدولة.
 
وكان المقصود إقصاء المرشح أحمد شفيق آخر رئيس حكومة عينه الرئيس السابق حسني مبارك الذي بقي منافساً لمحمد مرسي مرشح " الإخوان المسلمين" للرئاسة.
 
ولعل المفارقة أن الذين أعدوا قانوناً لعزل شفيق، كانوا هم الذين عُزلوا أمس ولم تعد لديهم أي صفة برلمانية أو تشريعية، في ما بقي شفيق في المنافسة.
 
وبالنظر إلى المضمون والتوقيت، ربما يسهل اتهام المحكمة الدستورية بأنها تبنت حكماً سياسياً، لكن المعطيات التي عُرضت عليها كانت واضحة وغير معقدة. فالبرلمان كان مطعوناً بتكوينه لأنه خالف قانون الانتخابات الذي خصص ثلث المقاعد لمرشحين فرديين مستقلين، ولم تحترم الأحزاب هذا الشرط.
 
أما قانون العزل فاعتبر تدخلاً من السلطة التشريعية في عمل السلطة القضائية، كونه يتناول شخصاً بعينه ويتهمه ويحكم عليه بالحرمان من الحقوق السياسية، رغم أن القضاء يحاكم حالياً زملاء لشفيق من دون أن يوجه إليه أي اتهام.
 
وهكذا أمكن لشفيق أن يحتفل أمس الخميس بالانتصار على خصومه، وألقى ما يشبه خطاباً رئاسياً، لكن بقي عليه أن يفوز فعلاً في الانتخابات التي تجرى غداً السبت وبعد غد الأحد، ولا تزال حظوظه فيها شبه متساوية مع حظوظ منافسه المرشح الإخواني.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.