خبر وتحليل

انتخابات ليبيا… من الثورة إلى الدولة

سمعي

بعد أكثر من أربعة عقود من حكم فردي مستبد يتوجه الليبيون للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات حرة تشهدها بلادهم لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام الذي سيتولى مهام كتابة دستور جديد للبلاد التي حكمها العقيد معمر القذافي بتعاليم كتابه الأخضر الذي كان منزها عن كل نقد أو نقاش.

إعلان
 
وعكس كل تجارب دول الربيع العربي التي مرت أو مازالت تمر بمراحل انتقالية بعد انجاز ثوراتها، ينطلق الليبيون من مرحلة التأسيس للدولة، لأن أربعة عقود من الحكم الفردي المستبد لم تترك أي مجال لبروز الدولة ومؤسساتها، وخلفت ورائها مجتمعا عشائريا يمزقه التخلف والفقر وتنخره نسب الأمية المرتفعة وهيمنة النعرة القبلية على حياة المجتمع.
 
اللجوء إلى صناديق الاقتراع لأول مرة في تاريخ الليبيين، هو في نفس الوقت امتحان لمدى استمرار تأثير الروابط القبلية على اختيارات الأفراد، وفي نفس الوقت اختبار لقوة حضور التيارات السياسية الناهضة خاصة العلمانيين والإسلاميين، في مجتمع مازال يتسم بالمحافظة التي تهاب مواقف بعض العلمانيين وتنفر من طرح بعض الإسلاميين.
 
تحديات الانتخابات الليبية كبيرة وقوية، تنتظر من الليبيين انجاز مرحلة ما بعد التحرير التي كلفت عشرات آلاف الضحايا وملايين الدولارات، للمرور إلى مرحلة إعادة بناء اقتصاد محطم، وإعادة تعمير ما تم تخريبه، ووضع أسس جديدة لحكم يستجيب لإرادة الشعب التي انتفضت ضد استبداد النظام المخلوع.
 
انتخابات ليبيا يراهن عليها الليبيون كما ينتظر منها العالم أجمع أن تخرج بهذا البلد من عهد الثورة التي لم تضع سلاحها بعد، إلى مرحلة بناء الدولة على الأسس التي سيختارها الليبيون بأنفسهم لأول مرة بحرية وبطريقة سليمة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم