خبر وتحليل

ميت رومني إسرائيل والفلسطينيون

سمعي

في أول تماس مع السياسة الخارجية وملفاتها اختار المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية الحجّ إلى إسرائيل ليعزز موقع ه في السباق إلى البيت الأبيض مستغلا فتور العلاقة بين منافسه الديمقراطي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

إعلان

وعدا أن ميت رومني برهن خبرته المتواضعة في السياسة الخارجية فإنه حاول أن يعوّض ذلك بقول كل شيء وأي شيء مزايدا على الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في تطرفه.
 
كانت هناك خفّة وسطحية في تصريحاته عن إيران إذ أيّد ضربة عسكرية لها حتى لو قامت بها إسرائيل وحدها. وكان هناك تهور في حديثه عن القدس عاصمة لإسرائيل. وكانت عنصريته نافرة في تفسير التفاوت الاقتصادي بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية.
 
لكن رومني الذي أراد طمأنة إسرائيل واجتذاب الناخبين اليهود لم ينتبه إلى أنه أثار قلق حلفاء أمريكا من العرب وبالأخص من غير العرب، بالأحرى الأوروبيين الذين يعتمدون على الولايات المتحدة لاستئناف عملية السلام واستكمالها في الشرق الأوسط، وإذا بهم يكتشفون أن رومني لا يعرف أن هناك عملية سلام ترعاها واشنطن بل لا يعرف أيضا أن هناك توافق بين الدول الغربية على أن تكون الأولوية للتفاوض والعقوبات إزاء إيران وليس للتلويح بالحرب. 
 
فكيف يمكن لرئيس أمريكي أن يدير سياسة بلاده في الشرق الأوسط إذا كان يراه فقط بالمنظار الإسرائيلي، وكيف يمكن للشركاء الأوروبيين أن يتعايشوا مع نهجه المتطرف وجهله للتغيرات المتسارعة في المنطقة ؟
 
لعلهم يقولون إن هو إلا مرشح من شأنه أن يبالغ في الوعود حتى إذا وصل اعتدل، غير أن إسرائيل نفسها تعرف أن فوز رومني بالرئاسة ليس مرجحا. لذا فهي لا ترى ضيرا من استغلال مواقفه لابتزاز منافسه الأوفر حظا ورفع سقف مطالبها من إدارة أوباما ومنها مثلا الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود والاعتراف بالقدس عاصمة لها وهذه طبعا الوصفة الأسوأ لإدامة التوتر بين أمريكا والعرب فضلا عن أنها تحبط مسبقا أي نجاح لدور أمريكي في السلام وهو ما تريده إسرائيل في نهاية المطاف.              
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم