تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ما هي حظوظ إقامة مناطق عازلة في سوريا؟

سمعي
3 دقائق

في الشهور الأولى للأزمة السورية لم يتجاوز عدد النازحين بضعة آلاف، وطرحت آنذاك مسألة حماية المدنيين. لكن فشل المجتمع الدولي في تأمين هذه الحماية شجع النظام السوري على أن يتغوّل في القمع، فحوّل حربه على الشعب إلى اقتلاعٍ منهجي لسكان المناطق الثائرة عليه، مستخدماً في ذلك مجازر مبرمجة وقصفاً بالمدافع والصواريخ، وأخيراً بالطائرات الحربية.

إعلان
 
لذلك تتحدث وكالات الأمم المتحدة اليوم عن مليون وسبعمائة ألف مهجّر ما بين الداخل والخارج، توزع نحو ثلثهم على الدول المجاورة أي تركيا ولبنان والأردن والعراق.
 
ومن الطبيعي أن تستشعر هذه الدول أن النظام السوري يسعى إلى إرباكها لتصدير أزمته إليها. لذلك تطالب تركيا بإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي السورية لاستيعاب النازحين الجدد.
 
ومن المتوقع أن تطرح هذه المسألة اليوم في الاجتماع الوزاري الذي دعت إليه فرنسا في مجلس الأمن. وكان الرئيس فرانسوا هولاند قال أن باريس تعمل مع حلفائها على إيجاد مناطق عازلة، لكن وزير الخارجية لوران فابيوس أشار إلى صعوبة إقامة مثل هذه المناطق من دون تأمين الحماية لها، أما الرئيس السوري فقال أنها غير واقعية. فما هي حظوظ إنشائها ؟
 
لا شك أن الأسباب الموجبة متوفرة سواء في ميثاق الأمم المتحدة أو حتى في أبسط أعراف الإنسانية. لكن هذا يتطلب أولاً أن يكون هناك في دمشق نظام يحترم القانون الدولي، ويتطلب ثانياً قراراً من مجلس الأمن. غير أن روسيا والصين عطلتا هذا المجلس وفرضتا عليه الدوران في حلقة مفرغة.
 
وإذا لم يتوفر هذان الشرطان، فإن الدول المعنية تواجه خيار فرض المناطق العازلة فرضاً وتأمين الحماية لها واعتبارها محظورة على الطيران الحربي.
 
وبديهي أن النظام السوري وحلفاءه لا سيما الروس والإيرانيين سيتعاملون مع هذا الإجراء باعتباره تدخلاً عسكرياً خارجياً، وسيعملون على إفشاله.
 
وحتى الآن ليس هناك ما يشير إلى أن الدول الغربية أنضجت هذا الخيار وحسمته رغم اقتناعها به. لكن استمرار تدفق النازحين والمهجّرين سيزيد المشكلة خطورة، خصوصاً إذا كان للأزمة أن تطول كما خطط لها النظام وكما ينفذها من دون أن يردعه أحد.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.