تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

التحدي السلفي لأمن ليبيا

سمعي
3 دقائق

عادت قضية الأمن في ليبيا إلى الواجهة في الأيام الأخيرة. فوزير الداخلية تعرّض لانتقادات حادة داخل المؤتمر الوطني العام المنتخب حديثاً، فاستقال. وبعد الإلحاح عليه عاد عن استقالته، لكن ليقول بصراحة أن وزارته أضعف من أن تدخل في مواجهة مع الميليشيات الإسلامية وخصوصاً السلفية، لأنها ستخوض عندئذٍ معركة خاسرة.

إعلان

 كانت الجماعات السلفية في طرابلس وزليتن ومصراتة دمرت أضرحة لأولياء مسلمين يعود بعضها للعهد العثماني، وأقامها أتباع الصوفية احتراماً ووفاءً لهؤلاء العلماء. لكن السلفيين يريدون التخلص من هذه الأضرحة لأنها تمثل في نظرهم عودة إلى الوثنية.

ولا شك أن مثل هذه الاعتداءات بات يشكل خطاً مترابطاً، بالأمس في تومبوكتو في مالي والآن في ليبيا، وقبل نحو عشرة أعوام حين دمّرت حركة " طالبان" تمثاليَن لبوذا في أفغانستان. وهو يترافق بأعمال نهب وتخريب للتراث الثقافي المتوارث الذي يواكب هذه الأضرحة.
 
لذلك استدعى الأمر ردود فعل دولية بدءاً بمنظمة اليونسكو التي حثت على حماية الأماكن ذات الأهمية الدينية والثقافية وعرضت تقديم مساعدة في ذلك، ثم المنظمات الحقوقية الدولية التي سلطت الأضواء على مسؤولية السلطات الأمنية.
 
أما دار الإفتاء المصرية فدعت إلى معاقبة شديدة للمهاجمين، وبالطبع فإن المؤتمر الوطني ومنظمات المجتمع المدني في ليبيا هاجمت هذه الظاهرة مشيرة إلى أن الاحتلال الإيطالي والنظام السابق لم يبديا رغم قسوتهما مثل هذا الاحتقار للتراث الروحي للبلاد.
 
لكن مع ذلك يبقى الواقع هو الواقع. فهذه الجماعات مستقوية لأن الدولة لا تزال ضعيفة أو بالأحرى غير موجودة. ثم أنها بقيت خارج العملية السياسية الجارية ولم تشارك في الانتخابات، فضلاً عن رفضها الاندماج في القوى الأمنية الناشئة أسوة بغيرها من الميليشيات التي شاركت في معارك إسقاط النظام السابق.
 

ووزير الداخلية فوزي عبد العال يقول أنه يفضل محاورة هذه الجماعات على استخدام القوة ضدها. لكنه سيفاجأ بأنها لا تعترف بالدولة أو السلطة التي يمثلها، فهي تنفذ فتاواها من دون أي تشاور أو إنذار مسبقَين. ولذلك سيجد عاجلاً أو آجلاً أنه مضطر للتصادم معها. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.