خبر وتحليل

الإساءة للإسلام... فرنسا بعد الولايات المتحدة

سمعي
3 دقائق

قضية الإساءة للإسلام تلقت أمس دفعا جديدا من شأنه أن يؤجج الاحتجاجات بعدما نشرت جريدة فرنسية فوضوية وهامشية هي "شارلي إيبدو" رسوما كاريكاتورية للنبي محمد في خطوة استفزازية متعمّدة. وهكذا أدخلت فرنسا في معمعة كانت في غنى عنها بسبب انشغال الحكم والحكومة بتطورات الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

إعلان

 غداة افتتاح الجناح الإسلامي في متحف "اللوفر" بحضور الرئيس فرانسوا هولاند الذي أشاد بالحضارة الإسلامية، وجدت باريس نفسها في مواجهة عاصفة مشابهة لتلك التي تشهدها الإدارة الأمريكية ولم تخرج منها بعد.

وشددت ردود فعل كبار المسؤولين على أن المشكلة لا تتعلق بالحكومة بل هي بين الجريدة والمسلمين المتضررين منها وأن المكان الوحيد لمعالجتها هو القضاء. وخلافا لنظرائهم الأمريكيين الذين أدانوا الفيلم المسيء للإسلام، لم تصدر عن المسؤولين الفرنسيين أي إدانة للرسوم أو للجريدة رغم أن وزير الخارجية لوران فابيوس اعتبر أن نشر الرسوم يصبّ الزيت على النار، لكنه قال إنه حين رأى الرسوم أصدر على الفور تعليماته باتخاذ احتياطات أمنية خاصة في جميع الدول التي يمكن أن تقع فيها مشاكل.
 
ومن الواضح أن الحكومتين الأمريكية والفرنسية تنطلقان من أولوية حرية التعبير ورغم تفهمهما للاحتجاجات لا تبديان استعدادا للنظر إلى الإساءات من زاوية المتضررين. كما لا تعتبران أن مصلحة الدولة فيهما تتطلب أي إجراء استثنائي أقله للمساعدة في تجاوز المشكلة.
 
ورغم أن الحكومات الغربية لا تحرك الإساءات إلا أنها يترتب عليها مسؤوليات أكبر من مجرد القلق على أمن سفاراتها ذاك أنها تبدو حاليا لا مبالية إزاء حقيقة أن حرية التعبير المقدسة لديها باتت تستثير العنف والقتل في مجتمعات أخرى تعتبر أن مقدساتها أهينت في الغرب، كما أنها تبدو متهاونة حيال استشراء ثقافة الإساءة للإسلام خلافا لسياساتها الرسمية المعلنة. ثم إنها تجازف حاليا بتعزيز موقف المتطرفين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
 
إذن هناك إشكال لا بد من معالجته لئلا تغرق المجتمعات شرقا وغربا فيما يشبه الحروب الدينية.  
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم