خبر وتحليل

خبر تدمير منحوتات أمازيغية في المغرب ما بين تهميش الأمازيغية وخطر السلفية

سمعي

أثار خبر تدمير سلفيين لمنحوتات أمازيغية صخرية قديمة في سلسلة جبال الأطلس المغربية، الحديث عن موضوعين أساسيين. موضوع الآثار الأمازيغية المغربية القديمة شبه المهملة من قبل السلطات المغربية. وموضوع خطر المد السلفي المتنامي في المنطقة.

إعلان

 

ورغم أن السلطات المغربية سارعت إلى نفي الخبر، ونقلت الصحافيين إلى مكان المنحوتات التي تعود إلى أكثر من 8000 ألف سنة ليقفوا عن كثب على زيف الإدعاء الذي روج له ناشطون أمازيغيون، إلا أن ذلك لم ينف حقيقتين شبه مغيبتين.
 
حقيقة أن الآثار الأمازيغية القديمة التي تعود إلى ما قبل التاريخ توجد في وضعية مهمشة وغير محروسة. فبالرغم من أن الدولة سعت في الفترة الأخيرة إلى إعادة الاعتبار إلى المكون الأمازيغي، كأحد المكونات الأساسية للثقافة والهوية المغربيتين، واعترفت باللغة الأمازيغية كلغة رسمية للبلاد بعد العربية، إلا أن نشطاء أمازيغيون يقولون إن ثقافتهم ولغتهم وتراثهم مازالوا عرضة للضياع والتهميش.

والحقيقة الثانية التي أثارها الخبر هو شبح الخطر السلفي المتطرف الذي بدأ يغزو المنطقة من تونس إلى ليبيا عبورا بصحراء مالي ووصولا إلى جبال الأطلس في المغرب. فقبل أسابيع تحدثت صحف مغربية عن قيام سلفيين متطرفين بحملات أخلاقية في قرى أمازيغية بجبال الأطلس، وقبل يومين فقط تم بث خبر عن قيام سلفيين بمهاجمة عرافة مغربية بمدينة سلا قرب العاصمة الرباط.
 
فشهر العسل الذي بدأ مع اندلاع ثورات الربيع العربي، بين هذه الحركات والسلطات المغربية التي استعانت بها للتصدي لمطالب التغيير، يبدوا أنه قد انتهى. كما أن رد الفعل الرسمي المغربي، السريع والقوي، الذي ينفي خبر تدمير المنحوتات، يخشى أن يتم الربط بين هذا الخبر وما يحصل في شمال مالي وقبل ذلك في جبال باميان في أفغانستان، من أعمال لمتطرفين إسلاميين أضرت السياحة و أساءت إلى الإسلام وشوهت الحضارة ودمرت التاريخ.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم