خبر وتحليل

تحضيرات أخيرة للعملية العسكرية في مالي

سمعي

تعتبر زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للجزائر أمس الإثنين خطوة محورية في الاستعدادات الجارية حالياً لتنفيذ عملية عسكرية هدفها طرد مقاتلي تنظيم " القاعدة" في بلاد المغرب الإسلامي من شمال مالي.

إعلان

فالجزائر عارضت طوال الشهور الماضية أي عملٍ أو تدخلٍ عسكريين لأنهما يبلبلان خططها المعقدة للتعامل مع الجماعات الإرهابية، كما أنها ترفض أي وجودٍ أجنبي على أرضها.
 
لكن الجزائر دافعت بقوة عن حلٍ سياسي، ثم أنها نظمت مفاوضات بين جماعة
" أنصار الدين" وممثلين لوجهاء طوارق موجودين لديها، بغية إقناع هذه الجماعة بفك ارتباطها مع تنظيم " القاعدة" في الداخل، والعودة إلى صفوف الطوارق الماليين من أجل ترتيب اتفاق بينهم وبين حكومة باماكو، ينالون فيه حقوقهم في إطار صيغة لحكم ذاتي.
 
لكن هذه المفاوضات لم تحرز أي تقدم. وفي غضون ذلك أنضج الاتحاد الإفريقي مع الدول الغربية المعنية خططاً للعمل العسكري، وأصدر مجلس الأمن الدولي قراراً حدّد فيه مهلة لاستكشاف الحلول السياسية تنتهي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. بعد ذلك سيتخذ المجلس قراراً آخر يجيز تشكيل قوة إفريقية لاستعادة شمال مالي.
 
وليس في نية الجزائر أن تشارك في هذه القوة، لكن مساهمتها في العملية المتوقعة مطلع السنة المقبلة تعتبر حيوية سواء على المستوى الاستخباري أو بإحكام إغلاق حدودها لئلا تتسرب عناصر " القاعدة " عبرها.
 
وبمقدار ما تبدو العملية ممكنة ومناسبة بالنظر إلى الدعم اللوجستي الذي ستقدمه الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى، بمقدار ما أن الوضع الميداني وطبيعة المنطقة ينطويان على تعقيدات يصعب حسمها بستة آلاف جندي فقط وفي فترة وجيزة.
 
ثم أن الدول المجاورة تتخوف من تداعيات مباشرة كنزوح السكان، أو غير مباشرة مثل انتقال مقاتلي " القاعدة" مع كميات كبيرة من الأسلحة إلى مناطق جديدة لم يكونوا فيها سابقاً.
 
وفي أي حال لم يكن هناك خيار آخر، ف" القاعدة" تسيطر وتتمدد ولا تفاوض. وكلما تأخر الوقت، كلما ازدادت صعوبات اقتلاعها. وهي تسللت إلى المنطقة مستغلة مطالبة الطوارق بالاستقلال، لكنها هدمت مقدساتهم وأغرقتهم في اضطهادٍ فاق الظلم الذي تعرضوا له سابقاً.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم