خبر وتحليل

"دولة فلسطين" بقرار دولي لا إسرائيلي

سمعي

إذاً ولدت دولة فلسطين بقرارٍ دولي وليس بقرارٍ إسرائيلي، فأكثر من ثلثي دول العالم أعطت لدولة فلسطين شهادة ميلادها في قرارٍ تاريخي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة.هكذا أنهى هذا القرار شهوراً طويلة من الضغوط الأمريكية والحملات الإسرائيلية لمنع هذه الخطوة التي يتفق الجميع على عدالتها ورمزيتها أولاً، وعلى أنها ثانياً ليست كافية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، لكنها ستضفي منذ اليوم بُعداً قانونياً جديداً على القضية لا بد أن ينعكس على المفاوضات، وقد يشكل فرصة جدية أخيرة لتحقيق السلام بحسب تعبير الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

إعلان

هذا القرار يعتبر فلسطين تلقائياً دولة تحت الاحتلال تسري عليها اتفاقات جنيف الملزمة لدولة الاحتلال. بالتالي فإنه يحرم هذه الدولة، أي إسرائيل، من الادعاء بأن فلسطين مجرد أراضٍ متنازع عليها، ويمنح الفلسطينيين إمكانات قانونية أكثر قوة للدفاع عن حجتهم ضد توسيع الاستيطان والاستيلاء على مزيد من أرضهم.
 
رغم أن الجانب الفلسطيني لا يبدي تعجلاً للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه أصبح يتمتع بهذه الورقة ويمكن أن يلجأ إليها عند الحاجة.
 
صحيح أن هذا القرار لن يغير الواقع على الأرض بلمح البصر، لكنه سيخلق واقعاً لا يمكن للأمريكيين والإسرائيليين تجاهله، إذ أعاد توضيح مرجعية المفاوضات، في ما ألحّت إسرائيل منذ شهور وحتى أمس الخميس على أن قبول عضوية فلسطين يشكل انتهاكاً لاتفاقات أوسلو، أي أنه سيعوّق المفاوضات.
 
طبعاً من المتوقع الآن أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءاتٍ عقابية ضد السلطة الفلسطينية، لكنهما مدركتان خطورة دفع هذه السلطة إلى الانهيار، وأن هذه الإجراءات لن تسهل بدورها العودة إلى التفاوض. كما أن الأسرة الدولية لن تؤيد معاقبة دولة تحت الاحتلال لمجرد أنها لجأت إلى تفعيل القانون الدولي.
 
رغم الكلمة الانفعالية وغير الودية للمندوبة الأمريكية سوزان رايس، فإن قرار الجمعية العامة يُعتبر دعوة إضافية إلى الإدارة الأمريكية كي تجري مراجعة عميقة لدبلوماسية السلام كما طبقتها حتى الآن، فهي مسؤولة كإسرائيل عن جمود المفاوضات.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن