خبر وتحليل

ربيع وخريف عربيان... في عامين

سمعي

أصبح 17 من كانون الأول / ديسمبر مجرد ذكرى لبداية الربيع العربي. فهل يكون هذا اليوم بعد عامين شاهدا على حلول الخريف العربي؟لعّل خيبة الأمل والإحباط وازدياد الانقسام في المجتمعات ترجّح مثل هذا الانطباع.

إعلان

في تونس ومصر توالت الإخفاقات في بناء الأنظمة الجديدة على وقع اندفاع تيار الإسلام السياسي إلى الإمساك بالسلطة من دون أن يكون مؤهلا لإدارة الحكم أو لممارسته.
 
في ليبيا حيث خسر هذا التيار الانتخابات فإنه يعرقل استعادة الدولة وإعادة الأمن. ورغم أن الرئيس تنحى في اليمن إلا أن سلوكه خارج الحكم جعل الدول المعنية المانحة تحبذ مغادرته البلاد بعد ما بالغ في إعاقة عمل الرئيس الذي انتخب خلفا له.
 
أما سوريا فغرق ربيعها في دماء أبنائها واستطاع النظام أن يعمّر أكثر مما ينبغي لكنه بلغ ربع الساعة الأخير رغم استشراس طائراته الحربية في دكّ المدن والبلدات وحتى مخيم اللاجئين الفلسطينيين.
 
لكن أحدا لا يقول رغم كل ذلك إن هذه الثورات والانتفاضات ما كان لها أن تحصل، فهي الرد الطبيعي للمجتمعات على الظلم والاستبداد، ولا يزال كثيرون يعتقدون أنها بالأحرى تأخرت لأن الأوضاع السابقة لم تكن مقبولة بأي حال، وما تأكد الآن أن عامين لا يكفيان لتأسيس أنظمة تلاقي تطلعات الشعوب.
 
والأرجح أن هذه الفترة ستطول أكثر لأن هيمنة الإسلاميين على المرحلة الانتقالية كما نشهد في مصر وتونس أدخلت البلدين في صراعات خطيرة بعدما أظهر هؤلاء أن لديهم أجندات خفية للسيطرة على مفاصل الدولة وتغيير طبيعة المجتمع باتجاه أسلمته والتلاعب بالقوانين والحريات استنادا إلى الدساتير الجديدة التي تكتب بعنايتهم. لذلك تعيش البلدان الأربعة التي خلعت الثورات رؤساءها المزمنين نوعا من الصحوة في صفوف القوى المدنية والليبرالية.
 
ويكثر الحديث الآن إلى الحاجة لثورات ثانية لتصحيح أخطاء ما بعد الثورات الأولى التي طالبت بدول مدنية تحترم الإنسان وحقوقه. ولا يبدو أن تيار الإسلام السياسي يشكل البديل الصالح لمثل هذا الطموح. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم