خبر وتحليل

خطوة كبيرة واعدة في اليمن

سمعي

أخيراً تمكن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من إصدار قرارات إعادة هيكلة الجيش بعد إعاقة استمرت نحو سبعة شهور، واضطرته للشكوى إلى العواصم الخليجية والدولية من تصرفات الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأفراد عائلته المسيطرين على معظم تشكيلات القوات المسلحة، كما أن مجلس الأمن الدولي استعد لاتخاذ إجراءاتٍ لمحاسبة المعرقلين.

إعلان

معلوم أن إعادة هيكلة الجيش كانت إحدى أهم نقاط خطة الخروج من الأزمة، سواء لإنهاء مراكز النفوذ والصراع في ما بينها، أو لاستعادة الدولة هيبتها، أو أخيراً للتمهيد للحوار الوطني الذي كان مزمعاً عقده أواخر هذا الشهر بعد اكتمال التحضيرات له.
 
بموجب القرارات أقيل أحمد علي عبد الله صالح وابن عمه يحيا محمد صالح من قيادَتي الحرس الجمهوري وقوات الأمن المركزي، وكذلك علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرّع التي تمردت على الرئيس السابق. لكن علي محسن كان أبدى باكراً موافقته على تنفيذ أي قرارٍ للرئيس خلافا للقادة الآخرين الذين تمنّعوا عن الاستجابة.
 
في الأيام الأخيرة طرحت جدياً مسألة سحب الحصانة التي مُنحت لعلي صالح ومجموعة من أنصاره لقاء تسهيل الحل السياسي، كما أن الرئيس هادي خرج عن صمته ملوحاً بفتح ملفات الفساد في العهد السابق.
 
مع إعادة هيكلة الجيش وتغيير قادته يبدأ العهد الجديد فعلياً ويُفترض أن يبدأ أيضاً الحوار الوطني الذي يُعوَّل عليه لوضع دستور جديد من شأنه أن يرسم حلولاً للمشاكل البنيوية التي يعاني منها الكيان اليمني وتهدد وحدته أرضاً وشعباً.
 
من المتوقع لهذا الحوار إذا بوشر في الأيام المقبلة أن يستمر نحو ستة شهور، وأن يضع الدستور أسس إجراء انتخاباتٍ رئاسية وتشريعية في شباط/ فبراير 2014، لكنه مطالب في غضون ذلك بحلٍّ خلاق للتعامل مع القضية الجنوبية.
 
وقد تكون الفدرالية صيغة توفيقية بين الدولة المركزية ومطالب الانفصال، كذلك لا بد من أن يسفر الحوار عن حلٍ نهائي لتمرد الحوثيين في الشمال الذين كانت لديهم مطالب تنموية قبل أن يصبحوا بدورهم على حافة المطالبة بالانفصال.
 
إنها إذاً بداية واعدة في اليمن، لكنها تحتاج إلى كثير من الرعاية كي تبلغ هدفها، فالرهان الآن أن تكون الديمقراطية مع اللامركزية الإدارية إطاراً ضامناً للجميع.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم