خبر وتحليل

مخاوف من " أفغنة" الحرب في مالي

سمعي

قبل شهور كانت التوقعات ترجّح بدء الحرب في شمال مالي في كانون الثاني/ يناير، غير أن التوقيت الفعلي لم تختره فرنسا بحكم علاقاتها ومعاهداتها مع حكومة مالي ولا أي من الدول الراغبة في التدخل، بل اختارته الجماعات المسيطرة على الشمال وفي طليعتها تنظيم "القاعدة" في المغرب الإسلامي وحركة "التوحيد والجهاد".

إعلان

فمنذ قرار مجلس الأمن في 20 من كانون الأول / ديسمبر الماضي الذي طلب من دول مجموعة غرب إفريقيا إرسال قوات لمساعدة الجيش المالي أصبح مؤكدا أن السباق بين الحلين العسكري والسياسي قد انتهى.
 
كان السائد أن القوات الإفريقية والمالية تحتاج إلى مزيد من الوقت لتأمين جهوزيتها. لكن جماعات "القاعدة" رأت أن تبدأ هجوما استباقيا فتجاوزت ما يمكن اعتباره حدود الجزء الشمالي وتقدمت إلى كونا في طريقها للاستيلاء على قاعدة جوية متقدمة في موبتي كان يجري إعدادها لاستقبال القوة الإفريقية.
 
ولم يكن سرا أن جماعات "القاعدة" وضعت خططا لاستكمال السيطرة على البلاد وصولا إلى العاصمة باماكو، فهي هددت بذلك علنا مستندة إلى هشاشة أوضاع الجيش المالي وضعف تسليحه.
 
وإذا تقلت فرنسا بعد الهجمات الجوية الأولى تأييدا ودعما من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، كما سارعت أربع دول افريقية إلى إرسال قوات إلا أن العمليات في يومها الرابع لا تزال تركز على وقف اندفاع القاعديين جنوبا ولم تغير كثيرا في الوضع الميداني الذي كان سائدا.
 
غير أن توسع الغارات بدءا من أمس الأحد إلى مدن شمالية مثل الغاو يهدف تمكين القوات الحكومية من التقدم برا. وتعوّل الدول المتدخلة على تعاون مقاتلي الطوارق من حركة "تحرير الأزواد" وحتى من حركة "أنصار الدين" وانفصالهم كليا عن الجماعات الإرهابية.
 
فهذا قد يوفر حربا طويلة الأمد ويمكن أن يمهد لحل سياسي لا تزال الجزائر تأمل في ترتيبه على أساس الحفاظ على وحدة أراضي الدولة المالية مع إنصاف الطوارق بمنحهم استقلالية في الشمال وحصة في الحكم المركزي.
 
فالمهم بالنسبة إلى الدول السبع المحيطة بمالي أن لا "يتأفغن" الوضع ويتحول إلى قتال لا نهاية له مع ما يعنيه ذلك من نزوح سكاني وانتشار لجماعات إرهابية إلى دول الجوار.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم