خبر وتحليل

إرهاصات "ربيع" سعودي؟

سمعي

قرار تعيين ثلاثين سيدة في مجلس الشورى السعودي لم يلق اعتراضاتٍ إلاّ في عدة نطاق، أي في بعض البيئات المتزمتة. وقد حرص الملك عبد الله بن عبد العزيز على استباق النقاش بتأكيده أن الخطوة تمت بعد التشاور مع عدد كبير من علماء الدين الذين أجازوا في النهاية مشاركة المرأة في أعمال الشورى

إعلان

كان هذا التشاور استغرق أكثر من عامَين في الأوساط المطلعة، كانت تتداول الأمر وتتوقعه منذ أحداث الربيع العربي مطلع العام 2011. ورغم اللباس الشرعي الذي أضفي على هذه الكوتا النسائية في المجلس، إلاّ أن إرادة الحكم كانت هي الغالبة والموجهة والحاسمة.
 
لكن القرار التالي الذي اتخذه الملك عبد الله ودفع بموجبه أميرَين من الجيل الثالث إلى درجاتٍ عليا في السلطة، أوحى بوجود حراكٍ على مستوى الحكم، إذ قوبل تعيين سعود بن نايف أميراً للمنطقة الشرقية وفيصل بن سلمان أميراً للمدينة المنورة، بتكهنات أراد أصحابها أن يروا ملامح ربيع عربية في ترفيع أعضاء من شباب الأسرة إلى مناصب مفصلية مهمة بالنسبة إلى ترتيب شؤون الحكم، خصوصاً أن المنطقة الشرقية والمدينة من المواقع الحساسة سواء بتركيبتها السكانية أو بتعويل الاقتصاد السعودي عليها.
 
في المقابل هناك مَن رأى أن هذا التعيين يتماشى مع تقاليد الترتيبات التي يجريها عادة مَن هم على رأس هرم الحكم تحقيقاً لتوازنات النفوذ في ما بينهم.
 
بات توزع أبناء الملك عبد الله وولي العهد الأمير سلمان ووليّ العهد الأخيرَين الراحلين الأمير سلطان والأمير نايف على المناصب كافة، يرسم معالم خريطة النفوذ الحالي في الدولة وإن كانت لم تكتمل بعد.
 
ثمة تعيينات أخرى متوقعة، غير أن التطور اللافت كان استقبال الرئيس الأمريكي باراك أوباما وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف في خطوة بروتوكولية غير اعتيادية تعكس اهتمام الولايات المتحدة بالعمل الدؤوب للأمير محمد في مكافحة الإرهاب، لكن الأوساط السعودية المختلفة تلقفتها لقيادة الحكم السعودي ومستقبله.
 
ورغم المبالغة في تأويل الإشارات التي يرسلها هذا اللقاء في البيت الأبيض، إلا أن واقع وجود شخصَين مسنّين على رأس الهرم يستدعي التساؤل في الداخل والخارج عن احتمالات الخطوة التالية في إدارة عملية الخلافة، خصوصاً أن تداول الأشقاء من أبناء الملك المؤسِس عبد العزيز آل سعود على السلطة يشارف على الانتهاء، سواء بسبب عامل السن أو الخبرات والمتطلبات التي بات الحكم يستوجبها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم