خبر وتحليل

"عقيدة أوباما" تربك الحلفاء قبل الخصوم

سمعي

هل يكون باراك أوباما بصدد أكبر تغيير سياسي في التاريخ الأمريكي، وهل قدِّر لهذا التغيير في عقل مؤسسة الحكم أن ينتظر وصول أول رئيس أمريكي أفريقي إلى البيت الأبيض كي يرى النور؟يندر في الواقع أن يسمع العالم رئيساً أمريكياً يعلن في احتفال تنصيبه أن الولايات المتحدة طلقت غريزة الحرب لتنخرط في نمط آخر من السياسات، هدفه إقامة الأمن والسلام الدائمين.

إعلان
من الواضح أن أوباما يريد البناء على دروس فوزه بولاية ثانية، مهتماً بالمقام الأول بالتعافي الاقتصادي، وهو ما أصبح طموح الأمريكيين.
 
كان لا بد من الجرأة لاستخلاص أن أمريكا المحاربة ضعفت بسبب حروبها، وأن ضعفها الاقتصادي وضعها أمام تحديات غير معهودة بعدما سبقتها الصين في دبلوماسية التجارة الشاملة، وباتت روسيا تربكها على أكثر من صعيد.
 
لا شك أن هذا التغيير سينقل الارتباك إلى الدول الأخرى التي اعتادت أن تستفيد من انهماك أمريكا بحروبها، بل سيستدعي مراجعات عميقة لدى الحلفاء الغربيين الذين درجوا على صياغة سياساتهم وفقاً للتوجهات الأمريكية.
 
هل هذا خبر سيء للصناعات الحربية الأمريكية واللوبيات السياسية التي تعمل في خدمتها ؟ وهل يعني ذلك أن اليمين الجمهوري سيقبل هذا التغيير بسهولة ؟
 
سنرى التفاعلات في الداخل، أما في الخارج فتأتي عقيدة أوباما في خضم أزمتين: أمكن في الأولى في سوريا ضبط عدم التدخل الخارجي، ولم يمكن ضبطه في الثانية، أي في مالي.
 
كانت واشنطن دشنت في الأزمة الليبية سياسة التدخل من الخلف أي من وراء الكواليس، ويبدو أنها ستواصل نهج الاعتماد على الحلفاء الراغبين في الواجهة.
 
وإذا كان من شيء تأكد في هذه العقيدة، فهو أن أمريكا لا تتجه إلى الحرب بل إلى الحوار والتفاوض مع إيران. وسيترتب على إسرائيل إذاً أن تتكيف مع هذا التوجه الذي يفقدها ورقة التوريط المتعمّد لأمريكا. لكنها ستطمئن إلى أن أوباما لن يمارس عليها أي ضغوط لتلبية تطلعات الفلسطينيين قبل استئناف التفاوض معهم.
 
ما يبقى غامضاً في عقيدة أوباما هو كيف ستدير أمريكا انتقالها من دولة عظمى باحثة دائماً عن حرب إلى دولة مُعرِضة عن التدخل، وهو ما سينعكس على النزاعات التي لم تصفى بعد وتفاقمت بسبب التدخلات الأمريكية طوال العقود الماضية، خصوصاً في الشرق الأوسط.

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم