خبر وتحليل

مصر: الانفراج يستلزم تنازلات

سمعي

ما حصل في بور سعيد كان متوقعاً، مجزرة في سياق احتجاج "لألتراس" النادي المصري على الأحكام القضائية بحق المسؤولين عن مجزرة أخرى حصلت في الأول من شباط/ فبراير الماضي مع انتهاء مباراة بين ناديي " الأهلي" و"المصري".ولو جاءت الأحكام بأقل من الإعدام لانتقلت المجزرة إلى القاهرة، حيث استعد " الألتراس" " الأهلي" للاحتجاج بدوره.

إعلان

 " الألتراس" لمن لا يعرف هي التسمية المعتمدة لتجمعات المنظمة لأنصار النوادي الكروية.

 
هذا يشير إلى حال التوتر التي يعمل القضاء المصري تحت ضغوطها سواء في الدعاوى الجنائية أو في القضايا الدستورية، إذ لا تزال الحشود الإسلامية تمنع المحكمة الدستورية من الانعقاد لبت أحكامها في شرعية مجلس الشورى الذي بات الهيئة التشريعية الوحيدة بعد حل مجلس النواب، أو في شرعية الهيئة التأسيسية التي كتبت الدستور وجرى الاستفتاء عليه، وبات مرعي الإجراء. لكن أي قرار للمحكمة ببطلانه يمكن أن يعيد الجدل إلى المربع الأول.
 
هذه هي إذاً حال مصر المأزومة بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبت خلال المرحلة الانتقالية، لكن خصوصاً أخطاء الحكم الجديد في ظل الرئيس المنتخب محمد مرسي الآتي من تحت عباءة جماعة " الإخوان المسلمين". ويقول معارضوه أن مَن يحكم فعلاً هو مرشد الجماعة محمد بديع وليس مرسي نفسه.
 
ثم أن الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير سنة 2011 كانت أيضاً مناسبة لصداماتٍ مستمرة، جعلت الكثيرين يتخوفون مجددا من حربٍ أهلية بسبب تكاثر الأسلحة في أيدي المواطنين وشيوع فكرة أن الخلاص من حكم " الإخوان" أو الإسلاميين عموماً لن يحسم إلا بالتأزيم المسلح لإعادة إقحام الجيش في العملية السياسية، وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية وتصرّ على البقاء على الحياد.
 
أي مخرج لمصر من هذا المأزق ؟ الإسلاميون متشبّثون بالفرصة التي جاءتهم للسيطرة على الدولة، في ما تعتبر المعارضة أن الإسلاميين يتجاهلون انقسام البلد والأهداف التي قامت الثورة لأجلها.
 
لذلك تبدو الآفاق مسدودة رغم أن خارطة الطريق واضحة، تبدأ بالحوار وتمر بالتنازلات لتحقيق التوافق وصولاً إلى الانفراج.
 
بديهي أن كل شيء يتوقف الآن على حكمة الحزب الحاكم واستعداده لتغيير نهجه، لكنه يتدحرج من خطأ إلى خطأ.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم