خبر وتحليل

"أصدقاء" الشعب السوري في مأزق

سمعي

التقى في باريس أمس الإثنين ممثلو نحو خمسين دولة من "مجموعة أصدقاء الشعب السوري"، وقيل أن الهدف هو تحريك الدعم "لائتلاف المعارضة السورية" بعدما اعترفت مائة وثلاثة وثلاثون دولة بأنه الممثل الشرعي للشعب السوري. لكن الاعتراف بالائتلاف شيء وتوفير الإمكانات لعمله شيء آخر.

إعلان

 منذ تشكيل "ائتلاف المعارضة السورية" أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي حتى الآن كبديل عن "المجلس الوطني السوري"، أغدقت عليه وعود وتعهدات كلامية لم ينفذ منها سوى الاعتراف السياسي.

 
حتى هذا الاعتراف لم يجر تفعيله وفقاً للتصورات الموضوعة مسبقاً، لكن الأسوأ أن الدعم المالي انقطع على نحوٍ مثير للشكوك والاستغراب، وكذلك الدعم العسكري الذي أدى إلى تراجع القدرات الميدانية "للجيش السوري الحر".
 
لذلك تشعر قيادة الائتلاف بأنها خُدعت وخذلت وأن مصداقيتها حيال المعارضة الصامدة في الداخل باتت موضع تشكيك.
 
وبعدما تعرضت قيادة الائتلاف لضغوط كي تشكل حكومة مؤقتة، لكنها تريثت مشترطة أولاً توفير الدعم المالي لتتمكن هذه الحكومة من تلبية حاجات الإغاثة الإنسانية على الأقل، بات يُطلب منها اليوم أن تصرف النظر عن هذه الحكومة.
 
صحيح أن هذا يضع الائتلاف في موقف حرج، لكنه يشير خصوصاً إلى أن دول "مجموعة أصدقاء الشعب السوري" هي الأخرى في مأزق. فما هو السبب ؟ الجواب إنه الموقف الأمريكي.
 
من جهة تغيرت أسس هذا الموقف ومنطلقاته رأساً على عقب، وصار يختزل المعارضة السورية في "جبهة النصرة" والمجموعات الجهادية المقاتلة في إطارها، وبعض منها قريب من تنظيم " القاعدة".
ومن جهة ثانية يبدو أن إدارة أوباما حسمت أمرها بالاعتماد على التحرك الروسي لإطلاق حل سياسي مع النظام السوري بدون بشار الأسد إذا أمكن ذلك، أو معه إذا اقتضى الأمر، لكن شرط إقصاء المجموعات الإرهابية وتصفيتها.
 
لذلك ضغطت واشنطن على الدول الرئيسية في "مجموعة أصدقاء الشعب السوري" لتوقف كل دعم للمعارضة بغية إعطاء موسكو فرصة كاملة وكافية لبلورة الحل السياسي.
 
لكن كل ما استطاعته روسيا حتى الآن كان توفير مزيد من الأسلحة للنظام كي يواصل التدمير وارتكاب المجازر، مع محاولة تسويق سيناريو الحل الذي طرحه الأسد، وهو مشابه لما كان طرحه قبل عام ونصف العام، واعتبُر آنذاك غير كافٍ وغير عملي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم