تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر: الأزمة أعمق مما يتصوره الحكم

سمعي

عندما يصبح الشعب قسمين متساويين لا يمكن لأي حزب أن يحكم بمفرده خصوصا إذا كان هذا الحزب دينيا ولديه أجندة لتغيير المجتمع ويبدي عزما على الاستئثار بالسلطة، وبالأخص إذا كان هذا الحزب جاء إلى الحكم بعد ثورة شعبية بغض النظر عن أن صناديق الاقتراع هي التي أوصلته إذ أن واجبه الأول يقتضي عندئذ إعادة توحيد الشعب.

إعلان

 هذه هي المعضلة التي تواجهها جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، والرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إليها، وإذا لم تعترف بها فلن تتمكن من معالجتها.

ولعل في انتقال الشارع إلى العنف دليلا على أن الحكم يرفض الاعتراف بأن الأزمة أعمق مما يتصوره. وباتت أزمة ثقة معدومة يصعب ترميمها بالألاعيب السياسية. فهذا حكم لم يحصل على شرعيته الشعبية بعد، وكان الرئيس مرسي دخل فور انتخابه في حوارات مع القوى السياسية غير الدينية وأعطى وعودا وتعهدات لم يف بأي منها تحديدا بالنسبة إلى المشاركة والتوافق.
 
فعملية إقرار الدستور رغم حاجته إلى تعديلات، ثم فرض قانون انتخاب غير توافقي وقبل ذلك المس باستقلالية القضاء، والمحاولات المستمرة لاستقطاب الجيش والأجهزة الأمنية، كل ذلك ساهم في تراكم المؤشرات على ما سمي بـ"أخونة" الدولة.
 
ومع إعلان حالة الطوارئ في عدد من المحافظات بدا أن الرئيس مرسي يراهن على الحل الأمني بعدما أخفقت دعوته الجديدة إلى الحوار مع قوى المعارضة الرئيسية في "جبهة الإنقاذ الوطني". فهذه دعته إلى تنازلات تبدأ بالبحث في دستور جديد وتشكيل حكومة إنقاذ لا يكون "الإخوان المسلمون" مهيمنين عليها.
 
وعندئذ يصبح الحوار ممكنا ومجديا من داخل الحكم. ووسط هذا التعقيد في الأزمة اتجهت الأنظار إلى الجيش الذي حذّر قائده أمس من انهيار الدولة داعيا القوى السياسية جميعا إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة التحديات.
 
لكن الكرة موجودة الآن في ملعب "الإخوان المسلمين" : فإما أن يغامروا بجرّ البلاد إلى حرب أهلية، وإما أن يقدموا تنازلات جوهرية أملا في استعادة شيء من الثقة والاستقرار.
 
 
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن