خبر وتحليل

بورسعيد: عصيان مدينة أم أزمة حكم؟

سمعي

تستمر المواجهات في ما يسميه نشطاء بور سعيد عصياناً مدنياً مستمراً. يتزايد عدد القتلى من المواطنين والشرطة، ويتوقع أن يتصاعد التسخين قبيل السبت المقبل، موعد صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين في قضية مجزرة ستاد بور سعيد التي قتل فيها 74 من مشجعي النادي " الأهلي" إثر انتهاء مباراته مع النادي المصري البورسعيدي، وذلك في شباط/ فبراير 2012.

إعلان

 

كانت الأحكام الأولية طلبت الإعدام بواحدٍ وعشرين من المتهمين في قضية ستاد بورسعيد. وقد تزامن سخط المدينة على تلك الأحكام مع الاحتجاجات التي تعمّ مصر ضد الرئيس محمد مرسي وحكومته بسبب الإجراءات التي اتخذها، ومنها الدستور الجديد وقانون الانتخاب، وأخيراً الدعوة إلى الانتخابات وتحديد مواعيدها من دون التوافق مع المعارضة على الضمانات اللازمة لإجرائها.
 
غير أنّ لبور سعيد وضعاً خاصاً، إذ تعتبر أنها استعُديت وأهملت خلال عهدَي الرئيسَين السابقين رغم تضحياتها منذ معارك الاستقلال حتى الحروب مع إسرائيل. لذلك يتعامل أهلها مع الدولة الآن بنقمة قديمة جديدة وصلت أحياناً إلى الجهر بخيارات غير واقعية مثل الانفصال عن البلد.
 
رغم أن الرئاسة حاولت طرح مبادرات تنموية وتخصيص ميزانيات لمشاريع في المحافظة، إلا أن الرئيس مرسي الذي شاء مهادنة المدينة وأبدى عزمه على زيارتها، لم يمتنع عن مهاجمتها واعتبار ما يحصل فيها أعمال شغب وبلطجة.
لذا رد البورسعيديون بعدم الترحيب به ومطالبته بالاعتذار.
 
عدا قضية المحكومين بالإعدام التي جرى تسييسها، يرى العديد من المحللين أن عصيان المدينة ورغبة مدنٍ أخرى في التمثل بها، يشيران إلى أن الأساس هو أزمة الحكم، التي تعتقد جماعة " الإخوان المسلمين" أن خطتها لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة هي علاجها الوحيد. لذلك فهي تقلل من أهمية ما يحصل هنا وهناك، وتطرح مثلاً تأجيل الانتخابات في بور سعيد إذا واصلت عصيانها.
 
تشير مراجع أخرى إلى أن العلاقة بين الجيش والرئاسة تمر بامتحان بور سعيدي دقيق. فالرئاسة تدرس سحب الشرطة كلياً وتسليم المدينة إلى الجيش الذي تربطه بأهلها علاقة جيدة تاريخياً، ورغم أن الجيش لم يحبذ الفكرة، إلا أنه لم يرفضها حتى الآن.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم