تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سوريا: انتعاش المراهنة على المعارضة

سمعي

تأكد أمس أن اللقاء الأخير في روما لدول مجموعة " أصدقاء سوريا" شكّل منعطفاً في الموقف من المعارضة السورية. فبعد أقل من أسبوع، انحسر عملياً الحديث عن الحوار والحل السياسي لمصلحة المراهنة على التطورات الميدانية، وبات تسليح المعارضة ودعمها الخيار الأول والوحيد في هذه المرحلة.

إعلان

الولايات المتحدة تبدو الآن أكثر تشجيعاً في هذا الاتجاه، وها هي بريطانيا تعلن أنها ستزود المعارضة آليات عسكرية. في الوقت الذي كان الاتحاد الأوروبي يستقبل أمس رئيس أركان "الجيش السوري الحر" العميد سليم ادريس، كانت الجامعة العربية تتخذ خطوة تصعيدية بدعوتها الائتلاف المعارض إلى شغل مقعد سوريا في مجلسها، وكذلك في القمة العربية التي ستعقد في الدوحة أواخر الشهر الجاري.
 
ثمة أسباب لهذا التغيير في الوجهة الدولية: أولها إدراك الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية الرئيسية أنها أخطأت في تقدير الموقف خلال الشهور الماضية وفي توقع ردود فعل النظام السوري. لذلك تسعى الآن إلى التصحيح وتريد الإسراع في تغيير المعادلة على الأرض.
 
ثانياً، انكشاف محدودية الدور الروسي الذي ألح على حل سياسي، وفشل في إقناع حليفه النظام السوري بالمشاركة في عملية نقل السلطة وفقاً لاتفاق جنيف.
 
ثالثا، وهو الأهم، تصاعد مخاطر تمدد الصراع السوري الداخلي إلى دول الجوار، مع اصطفاف عراق نوري المالكي ولبنان "حزب الله" إلى جانب النظام، مما أكد بالتالي أن الكلمة الأولى في دمشق أصبحت لإيران التي لا ترغب واشنطن وحلفاؤها في إشراكها في أي حل ينهي الأزمة.
 
لكن هل يعني ذلك أن ورقة الحل السياسي قد رُميت نهائياً ؟ طبعاً لا، فالحسم العسكري سيبقى متعذراً على أي طرف، غير أن الصراع سيأخذ أكثر فأكثر منحى حربٍ بالوكالة بين طرفَين: تركيا ودول الخليج من جهة، في مقابل إيران وحلفائها.
 
أما الهدف فهو كما حدّده الأمريكيون الضغط على النظام السوري لتغيير حساباته والقبول بتنازلات تسهيلاً للحل السياسي. لكن هذا مرشح لأن يطول ولأن يكلّف بضع عشرات آلاف أخرى من الضحايا ومزيداً من الدمار، بدليل أن النظام أصبح يستخدم صواريخ سكود يومياً من دون أي رادع. بموازاة ذلك، لا يمكن اعتبار أن احتواء التداعيات الإقليمية سيكون محكماً ومضموناً.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن