خبر وتحليل

مصر: مخاطر الانهيار الثاني للأمن

سمعي

تشهد مصر حاليا انهيارا للأمن هو الثاني من نوعه منذ عامين، لكن هذه المرة بادر رجال الشرطة إلى الاحتجاج والإضراب عن العمل مطالبين بتصحيح أوضاع وزارة الداخلية. ومن الواضح أن أخطاء الحكم والحكومة الحاليين ضاعفت الصعوبات أمام الأجهزة الأمنية، كما أن الانقسام السياسي الحاد في البلاد قد انعكس عليها، فيما هي تواجه تصاعدا خطيرا للعنف من دون أن تكون لديها الأوامر والوسائل اللازمة للتصدي له.

إعلان

في وقت بات إضراب الشرطة يشمل أعدادا كبيرة من أفرادها في القاهرة والإسكندرية ومحافظات قناة السويس وكذلك محافظات في الصعيد وسيناء والدلتا، يمكن التمييز بين نوعين من المطالب: فهناك من يصرّ على إقالة وزير الداخلية ووقف ما يسمونه "أخونة" الوزارة وإبعاد الجيش عن السياسة، فيما هناك من يطالب بمدّ الشرطة بالسلاح لتتمكن من الدفاع عن نفسها.
 
ويُستدل من ذلك آن الصراع بين الحكم والمعارضة شق طريقه أيضا إلى صفوف الأمن، فيما يدور صراع آخر بين مؤسستي الرئاسة والجيش، فالأخير حافظ على الموقف الذي اتخذه قبل عامين عندما رفض أن يستخدمه الحكم لحسم خلافه مع الشارع.
 
وإذ تصدى وزير الداخلية أمس للمطالبين بسحب الشرطة وبإقالته، ظل لافتا أن الرئيس محمد مرسي سجل غيابا عن الواجهة منذ نحو أسبوع مما أثار الجدل حول تردد الدولة وضآلة خياراتها.
 
وكما حصل خلال ثورة 25 من ينار عام 2011 فقد عادت "اللجان الشعبية" إلى الظهور بسبب غياب الشرطة، فيما قال أحد مستشاري النائب العام إن من حق المواطن أن يلقي القبض على من يقطع الطريق أو من يخرّب المنشآت.
 
أما الأحزاب والهيئات الإسلامية القريبة من الحكم فعبّرت عن تأييدها لدور "اللجان الشعبية" في التصدي لما قالت إنه " ثورة مضادة"، لكن أوساطا شعبية وسياسية عدة رفضت إضفاء غطاء قانوني على هذه اللجان واعتبرته تشريعا "للبلطجة" والميلشيات.
 
عمليا، تنتقل مصر من تخبّط إلى تخبط في غياب مبادرات سياسية جادة من جانب الدولة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم