خبر وتحليل

خطوة أولى نحو حكومة للمعارضة السورية

سمعي

حسم ائتلاف المعارضة السورية خياره بانتخاب رئيسٍ لحكومته وردّ النظام السوري على ذلك بطريقته، فقصف مناطق عدة ثم تذرع بروايةٍ مفادها أن المعارضة استخدمت صواريخ كيماوية في قصف منطقتين في حلب وريف دمشق، كما اتهم تركيا وقطر بالمسؤولية عن هذا القصف.

إعلان

تكمن الخطورة هنا بأن النظام اختار التضليل الإعلامي في هذه الواقعة ليبلغ الدول المعنية خصوصاً روسيا والولايات المتحدة، بأن حكومة المعارضة وتسليح قواتها مسٌّ بشرعيته وتصعيد استفزازي يدفعه إلى استخدام السلاح الكيماوي.
 
ويعتبر اتجاه ائتلاف المعارضة إلى تشكيل حكومة، إشارة قوية إلى جمود مساعي الحل السياسي أو عدم المراهنة عليها في الوقت الحالي بسبب تباعد شروط الطرفين. فالنظام يريد حواراً وحكومة انتقالية لكن تحت سقفه وإشرافه، أما المعارضة فترفض حواراً مع النظام. وهو ما أكده غسان هيتو الذي انتخبه الائتلاف رئيساً للحكومة.
 
عشية هذا الانتخاب أرسلت الولايات المتحدة تطلب تأجيله، معتبرة أنه سيعّقد الأزمة ويحبط تطبيق اتفاق جنيف الذي طلب أن تكون الحكومة الانتقالية ثمرة حوارٍ بين المعارضة والنظام.
 
لكن الحسم الذي أقدم عليه الائتلاف يعكس، وفقاً للمراقبين، نجاح وجهة النظر التي تمثلها السعودية وتركيا وقطر، إذ ترى أن حكومة المعارضة باتت معطى ضرورياً لتحريك الجمود ووضع الجميع، خصوصاً روسيا وأمريكا والنظام، أمام الأمر الواقع. فضلاً عن الحاجة إلى هذه الحكومة لإدارة المناطق المحررة ومواكبة الجهد العسكري للضغط على النظام.
 
لا شك أن حكومة غسان هيتو المرتقبة ستواجه صعوبات كبيرة بدءاً بالحصول على الاعتراف الدولي بها وعلى الدعم المالي الذي يمكّنها من العمل، علماً بأن هذا الدعم وما يمكن أن تقدّمه الحكومة على الأرض، هو ما سيصنع لها رصيداً شعبياً مباشراً.
 
فالسوريون جرّبوا الوعود بالدعم ويأملون بنجاح الخطوة الأخيرة، لذا استقبلوها بتفاؤل حذر. صحيح أن انتقاداتٍ وجّهت إلى هيتو لأنه يحمل الجنسية الأمريكية، ولا يعرف الكثير عن الواقع السوري، ولم يسبق له أن تولى مسؤولية داخل سوريا، إلا أن أي حكومة لا تختزل برئيسها الذي يتمتع على أي حال بقدراتٍ إدارية مشهود لها. ثم إن الائتلاف باقٍ كسلطة رقابية على هذه الحكومة.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم