خبر وتحليل

حدود "المصالحة" بين تركيا وإسرائيل

سمعي

كان الاعتذار الإسرائيلي لتركيا جاهزاً ومتوقعاً، لكن إخراجه الأخير جعله أحد إنجازات زيارة الرئيس الأمريكي لإسرائيل، إن لم يكن الإنجاز السياسي الوحيد.

إعلان

معروف أن الاعتذار كان واحداً من ثلاثة مطالب طرحتها أنقرة بعد الهجوم الإسرائيلي على سفينة " إم في مافي مرمرة"مطلع أيار/مايو 2010، بالإضافة إلى تعويضات لذوي الضحايا الأتراك التسعة فضلاً عن رفع الحصار المفروض على غزة.
 
وفي حين توّجت التسوية باتصالٍ بين رئيسي الحكومتين بنيامين نتنياهو ورجب طيب أردوغان، كما صيغ الاعتذار بالطريقة التي أرادتها تركيا مع الموافقة على التعويضات، إلا أن مسألة رفع الحصار بقيت معلقة.
 
لكن غداة هذه المصالحة، بادر أردوغان إلى إعلان أنه سيزور غزة والأراضي الفلسطينية في نهاية نيسان/ أبريل المقبل. وفي ذلك إشارة إلى إصرار تركيا على تثبيت موقفها المبدئي الذي عبّر عنه وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو بالقول إن الحصار يضرب كل فلسطين.
 
من هنا يعتبر المراقبون أن أنقرة وافقت على إنهاء الخلاف وإعادة العلاقات، لكنها لن تغلق الملف بل ترغب في وضع محددات جديدة للعلاقة مع إسرائيل، وقد أوضح أحد المصادر أن هذه العلاقة ستحافظ على فتورها ولن تعود كما كانت قبل الحرب على غزة أواخر العام 2008.
 
ولا يختلف اثنان على أن إلحاح الإدارة الأمريكية على التطبيع الآن بين تركيا وإسرائيل مرتبط مباشرة بالأزمة السورية، واستطراداً للتطورات المتوقعة في أزمة البرنامج النووي الإيراني.
 
ورغم أن تركيا تتعامل مع الملف بالتنسيق مع الولايات المتحدة والحلفاء في حلف الناتو، إلا أن تجربتها خلال العامين الماضيين وضعتها أمام تحديات وخياراتٍ اضطرت لمواجهتها بمفردها أو بالتنسيق مع دولٍ إقليمية مثل السعودية وقطر.
 
بالتالي طوّرت تركيا نظرتها إلى المنطقة ومستقبل العلاقات معها، ولم تعد في مزاج العمل حصرياً مع إسرائيل التي تعتبرها دولة معزولة إقليمياً ودولياً، ولا تشارك معها الأهداف بالنسبة إلى سوريا أو الإستراتيجية ذاتها إزاء العرب.
 
الأهم أن تركيا باتت تتبنى سياسة انتقادية مناقضة للنهج الإسرائيلي المتبع تجاه المسألة الفلسطينية.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم