تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المصالحة الفلسطينية تبتعد

سمعي

خلال افتتاحه القمة العربية يوم الثلاثاء الماضي، اقترح أمير قطر عقد قمة مصغّرة في مصر لإتمام المصالحة الفلسطينية استنادا إلى اتفاقات سبق لحركتي فتح وحماس أن وقعتاها في القاهرة والدوحة. وللوهلة الأولى بدا هذا الاقتراح عمليا ومتقدما وحافزا على حسم هذا الملف المتعثر.

إعلان

لكن تبيّن لاحقا أن مشاورات مسبقة مع الأطراف المعنية لم تحصل، إذ فوجئ المصريون الذين رغم العلاقات الجيدة التي تربط الحكم الإخواني بقطر، لم يدرسوا احتمال إشراك طرف آخر في رعاية المصالحة.
 
وفيما سارعت حماس إلى الترحيب باقتراح أمير قطر، بادرت فتح إلى رفضه. ثم إن الرئاسة الفلسطينية عادت فذكّرت بأن مرجعية الشعب الفلسطيني واحدة، وأن وحدة التمثيل الفلسطيني في أي مؤتمر يجب أن تحترم، ما يعني عمليا رفضها مشاركة حماس كطرف في مؤتمر على مستوى القمة.
 
ومنذ العام 2007 بعد الانقلاب "الحمساوي" على السلطة الفلسطينية في غزة فشلت كل المحاولات خصوصا القطرية وقبل ذلك السورية  في ترفيع تمثيل حماس للفلسطينيين على قدر المساواة مع السلطة. وأقصى ما كانت هذه السلطة تقبل به هو الاعتراف بالندية فقط في اللقاءات المتعلقة بالمصالحة، حيث يحضر الرئيس محمود عباس بصفته زعيما لحركة فتح إلى جانب خالد مشعل زعيم حركة حماس.
 
غير أن المسألة لا تتعلق بالشكليات البرتوكولية فحسب بل إن المعادلة السياسية تغيرت.  
فالتقارب بين الحكم المصري وحماس على خلفية انتمائهما إلى جماعة الإخوان المسلمين والدعم القطري للاثنين معا يشعران حركة فتح بأن القمة المصغّرة المقترحة ستكون لقاءا غير متوازن. يضاف إلى ذلك أن السلطة الفلسطينية لا تحبذ مصالحة تقيّد خيارها الاستراتيجي بالتفاوض مع إسرائيل. لذلك اتهمت حماس الرئيس عباس بأنه تعرّض لضغوط أمريكية وإسرائيلية كي لا يشارك في هذه القمة.
 
والواقع أن هذه الضغوط كانت دائما موجودة تحديدا لأن حماس تعارض المفاوضات وتدعو إلى المقاومة المسلحة. لكن الأهم فيما يتعلق بالمصالحة نفسها أنه كلما غاص الطرفان في التفاصيل الأمنية والإدارية كلما وجدا أن المصالحة باتت مستحيلة: استحالة عودة قطاع غزة إلى كنف السلطة الفلسطينية، واستحالة توحيد الأجهزة الأمنية تحت إدارتها، وهذا ليس سوى جانب واحد من التعقيدات.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن